الأحد، 6 فبراير 2011

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 5

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر  - 5
جريدة الشروق 23 يناير 2011
شهر مايو.. سنة 1953
كان جمال يشعر بألم فى بطنه لم أعلم به إلا بعد مدة لعدم وجوده فى البيت أغلب الوقت. فى يوم قبل خروجه فى الصباح قال لى: سأحضر على الغداء وأريد أكلا خفيفا من الخضار المسلوق لأننى أشعر بألم بسيط فى بطنى. جهزت الأكل كطلبه وحان وقت الغداء ولم يحضر. وبعد أن انتظرته تناولت الغداء وقلت إنه مشغول ولم يجد وقتا للحضور.

جمال عبدالناصر مع الرئيس اليوغسلافى تيتو


حضر عبدالحكيم عامر وطلب مقابلتى. وقال لى: جمال الحمد لله بخير وفاق من البنج بعد إجراء عملية المصران الأعور له، ويسأل عنك ويريدك أن تذهبى له فى المستشفى الآن. فاندهشت وقلت: كيف أجريت له عملية ولم يقل لى وطلب منى إعداد غداء خفيف؟! قال عبدالحكيم: لقد كنت معه أثناء إجراء العملية والحمد لله. ذهبت له فى مستشفـــــى الدكتور مظهر عاشور الضابط بالجيش. قلت: كيف تجرى عملية ولم أعرف؟! قال: لم أرد إزعاجك. وقال: بعد أن خرجت من البيت فى الصباح حضرت للمستشفى ومعى عبدالحكيم، وكنت مرتبا من أمس الحضور للمستشفى وإجراء العملية، وحتى لا تعلمى بشىء قلت لك جهزى الغداء.. وابتسم وقال: الحمد لله يا تحية. كنت أذهب كل يوم لزيارته ومعى الأولاد، إذ كان يطلبهم، ولا أمكث إلا وقتا قصيرا لكثرة الزوار.

قابلت عبداللطيف بغدادى وزوجته فى المستشفى يزورانه، وكنت أول مرة أراه وأتعرف بزوجته.. وقالت إنها ستزورنى فى البيت. مضى أسبوع ورجع جمال إلى البيت.. وبعد أيام قليلة ذهب إلى مرسى مطروح وذهبت معه والأولاد ورافقنا الدكتور مظهر عاشور، ليكون بجواره وقت النقاهة، ودعا جمال زوجة الدكتور وابنته لتكونا معنا. 

مكثنا فى مرسى مطروح فى استراحة قديمة البناء وفى غاية التواضع، ليس بها مفروشات إلا الضرورية وقديمة.. حتى لم يكن بها حجرة سفرة، وتوجد ترابيزة فقط وعدد من الكراسى فى الصالة، وحضر جمال سالم وبقى مدة إقامتنا.. مكثنا أسبوعا ورجعنا القاهرة.

الشكاوى والطلبات تصلنا بكثرة بالبريد أو يحضر أصحابها ويسلمونها لعسكرى الأمن لتوصيلها لى وأعطيها لجمال عند حضوره. قال لى: لا تقابلى أحدا من السيدات إلا بعد سؤالى.. اللاتى لا أعرفهن طبعا.

وقعت على رجلى ووضعت ساقى فى الجبس أسبوعين، وبعد فك الجبس كنت أذهب إلى مستشفى الدكتور مظهر عاشور وكان هناك دكتور عظام لعمل علاج بالكهرباء على ساقى. وفى أثناء ذهابى للمستشفى وجدت حرم أنور السادات هناك وأخبرونى بوجودها، وكانت قد أجريت لها جراحة فى أصبع يدها وتمكث فى المستشفى.. زرتها فى الحجرة وكانت أول مرة أراها وأتعرف بها.

كنت نائمة واستيقظت على صوت دخول عربات جمال وأعضاء مجلس الثورة كلهم.. قمت ونظرت من الشباك فى الظلام وجدتهم يدخلون البيت ومعهم اللواء محمد نجيب وعرفت بإعلان الجمهورية.. قلت فى نفسى: كنت نائمة وصحوت على رئيس جمهورية فى نصف الليل فى بيتنا! مكث اللواء محمد نجيب وأعضاء مجلس الثورة وقتا قصيرا وانصرفوا، ودخل جمال الحجرة ورآنى واقفة. حكى لى عن إصرار محمد نجيب على الحضور لزيارته فى بيتنا بعد إعلان الجمهورية مباشرة وتنصيبه رئيسا لها.

فترة المباحثات مع الإنجليز

قبل جلاء الإنجليز عن مصر وقت المباحثات كان جمال يحضر العشاء مع بعض الأجانب وكنت أدعى معه ويعتذر عن عدم حضورى.. ويقول لى بعد رجوعه البيت: إنك كنت مدعوة معى واعتذرت. وسيدات أجانب من الضيوف وزوجات السفراء يطلبن مقابلتى، ويحدد لهن ميعادا لزيارتى وأتعرف عليهن. كنت أجد صعوبة فى التحدث باللغة الإنجليزية، ففكرت فى إتقانها وأحضرت كتبا وبدأت أقرأ كثيرا بمساعدة أستاذة فى اللغة الإنجليزية، كانت تعلمنى الطريقة التى أتقدم بها فى اللغة.. وكنت مهتمة وأظل أقرأ وأكتب وقت سهر جمال. 

وكان أحيانا عند رجوعه فى ساعة متأخرة يجدنى لم أزل لم أنم.. وطبعا كنا نضحك. أما اللغة الفرنسية فكنت قد قضيت بضع سنوات وقت الدراسة أتعلمها، ولم أجد صعوبة فى التحدث بها وتقدمت فيها بالقراءة أيضا.

فى صيف سنة 1955 ذهبنا إلى الإسكندرية فى بيت على الكورنيش مبنى على صخور عالية مكون من دورين، استأجرناه ولم يشاركنا جيران فيه، وكنت أذهب للشاطئ مع الأولاد وأجلس فى كابينة بسيدى بشر وبجوارى عبدالحكيم. وكان الرئيس يحضر مرات قليلة للإسكندرية ولا يمكث أكثر من يومين أو يوم، ولم يكن حضوره ليستمتع بالبحر، ولم أره ذهب للشاطئ أبدا.. وكان يحضر ليمضى معنا وقتا. وبعد انتهاء الصيف أى فى شهر سبتمبر رجعنا للقاهرة. للآن لم أخرج مع جمال أبدا بعد قيام الثورة إذ لم يكن يوجد وقت أبدا لنخرج سويا. 

وكان خروجى قليلا، وكنت أذهب إلى السينما والمسرح الذى أحبه، والأوبرا عند حضور فرق أجنبية، وأحضر حفل أم كلثوم.. وكنت أدعى للذهاب وترافقنى إحدى السيدات من أقاربى أو زوجات الضباط.. وكان يقول لى: فلتخرجى وتتسلى، ويظهر عليه الارتياح والسرور عندما يعرف أننى خرجت أو سأخرج ويقول: المهم أن تكونى مسرورة وتقضى وقتا مسليا.

مؤامرة سلاح الفرسان.. أول الصيف مايو 1954

حضر جمال للبيت وكان الوقت المغرب.. قال لى: جهزى نفسك والأولاد واذهبى لشقيقتك فى الجيزة وخذى معك ملابس للنوم وامضى الليلة عندها، ويجب أن تغادرى البيت قبل الثامنة مساء، لأن البيت ربما يهاجم ويحتمل دخول بعض الضباط بالدبابات لنسفه، ولا ترجعى إلا بعد أن أكلمك بنفسى بالتليفون.

جهزت شنطة وضعت فيها الملابس وطلبت العربة وهى الأوستن السوداء وكنت أخرج بها، وأدخلت فى الحديقة، وكان جمال فى الصالون ومعه ضباط ولم يغادر البيت. جلست فى حجرة المكتب أنتظر خروجه، وفى الساعة الثامنة مساء دخل جمال الحجرة ورآنى والأولاد لم نزل فى البيت.. قال: كيف لم تغادرى البيت للآن؟ قلت كنت أنتظر خروجك وأخرج. فقال وهو منفعل: يجب أن أذهب إلى القيادة الآن، وكيف أخرج وأنتم ما زلتم فى البيت؟! وكان الذى فكرت فيه كيف أخرج وهو لا يزال فى البيت؟! فقلت: العربة فى الحديقة وسأغادر البيت حالا، وكانت عربته قد دخلت الحديقة أيضا وركبنا.. هو عربته وأنا والأولاد العربة الأوستن وخرجنا سويّا فى وقت واحد.

ذهبت لشقيقتى فى الجيزة وكانت الساعة التاسعة فقابلتنى وقالت: الوقت متأخر والأولاد معك.. أين كنتم؟! فأخبرتها عن سبب مجيئنا فى هذا الوقت فسكتت وبان على وجهها هى وزوجها الوجوم. 

قضيت الليلة وكنت أنام وأصحو.. كان نوما متقطعا، وكلما صحوت أفكر: ماذا جرى؟ يا ترى هل نسف البيت؟ وفى الصباح كنت أتناول الإفطار مع الأولاد وشقيقتى، وسمعت جرس التليفون وكان المتحدث جمال عبدالناصر.. قال لى: الآن يمكنك الحضور.. أكلمك من البيت وقد حضرت الآن وسأنام. وقد أرسلت لك العربة وهى فى الطريق.. فقلت: الحمد لله. وتركت شقيقتى بسرعة وكانت تصر على أن أبقى معها أتناول الغداء.

رجعت البيت.. وجدت جمال لم ينم وقال: إنها كانت مؤامرة فى سلاح الفرسان والحمد لله قبضنا على الضباط المتآمرين. وقال: كنا جاهزين وعارفين الوقت الذى سيتحركون فيه، لكن قلت: ربما تخرج دبابة وتصل للبيت وتضربه، والأحسن أن يكون خاليا حتى أطمئن عليكم.. فقلت: الحمد لله.

العدد الأول لجريدة الجمهورية

بعد قيام الثورة بشهور قليلة بدأ جمال يحضِّر لإصدار جريدة يومية، واشتغل وبذل جهدا كبيرا قبل إصدارها. وكنت أسمعه وهو يتحدث بجانبى بعد رجوعه إلى البيت فى الليل ويوجه تعليمات وترتيبات ومشاورات وكانت تكتب نسخ وأراها فى البيت كنموذج، ويغير ويبدل فى ترتيبها وشكلها عدة مرات وذلك قبل إصدارها.. وأخيرا صدرت جريدة الجمهورية.. وكانت الفرحة على وجهه وهو يسلمنى العدد الأول، وكنت أعتز بجريدة الجمهورية لما شاهدته من اهتمام جمال عبدالناصر بها. كانت مقالات مهمة تصدر فى جريدة الجمهورية باسم أنور السادات والذى كان يكتبها هو جمال عبدالناصر. وفى مرة قلت له: إن هذه المقالة من كلامك وقد عرفته وفهمت أنك كاتبها.. فرد وقال: نعم.

"مصحفا" جمال .. ومحاولة اغتياله بالمنشية
                                                      
ذهبنا إلى الإسكندرية واستأجرنا دورا فى فيللا على الكورنيش.. سكنا فى الدور الأول، والثانى كانت تسكنه عائلة.. أى كنا نشترك مع جيران. كان جمال يحضر كل أسبوع أو أسبوعين ويمضى معنا يوما واحدا ويرجع إلى القاهرة فى منشية البكرى. وكان وقت الحج.. وسافر جمال عبدالناصر لأداء فريضة الحج فى صيف سنة 1954 شهر أغسطس. رجعت من إسكندرية لأكون فى استقباله فى القاهرة ومكثت بضعة أيام ثم عدت للإسكندرية، وبقينا حتى شهر سبتمبر. فى شهر أكتوبر.. فى آخره كان جمال عبدالناصر سيلقى خطابا فى الإسكندرية فى ميدان المنشية.

غادر البيت وقت الغروب. وقبل خروجه كان يضع دائما فى جيبه مصحفا صغيرا فى غلاف من المعدن الأبيض. لم يجده وقت خروجه وكان مستعجلا إذ سيسافر بالقطار.. فأخذت أبحث عن المصحف وأنا مسرعة ولم أجده.. فأحضرت مصحفا آخر بغلاف من الكرتون فأخذه جمال ووضعه فى جيبه. وعند خروجه وجدت المصحف ذا الغلاف المعدن الذى اعتاد أن يخرج به فجريت مسرعة وأعطيته له، وكان بالقرب من الباب فأخذه ووضعه فى جيبه وخرج بالمصحفين..

وكان حادث ميدان المنشية بالإسكندرية أثناء إلقائه الخطاب وإطلاق الرصاصات الثمانى عليه ونجاته.. فظل جمال عبدالناصر يخرج بهذين المصحفين حتى يوم 28 سبتمبر سنة 1970. وكان عند رجوعه إلى البيت يضعهما بنفسه فى مكان لا يتغير فى الحجرة.. وقد فعل نفس الشىء يوم 28 سبتمبر سنة 1970..

والآن أنا محتفظة بهما وأعتز بهما. حدثنى جمال عبدالناصر بالتليفون بعد الحادث مباشرة وقال لى: ستسمعين الإذاعة.. أنا بخير لم يصبنى شىء ولا تنزعجى. بعد يومين من الحادث مرض خالد ابنى بالزائدة الدودية وكان عمره 4 سنوات وثمانية أشهر. حضر الدكتور مظهر عاشور وفحصه وقال: يجب إجراء جراحة له فورا. وكان جمال عبدالناصر عنده اجتماع والدكتور ظل مع خالد يلاحظه. وقبل خروجه للاجتماع قال للدكتور: تصرف كما تستدعى الحالة. رجع الدكتور لمستشفاه ليجهز لإجراء العملية، ثم حضر بنفسه وأخذ خالد فى عربة وذهبت معه وكانت الساعة العاشرة مساء. وفى الساعة الواحدة صباحا حضر جمال للمستشفى قبل ذهابه للبيت، ومعه بعض أعضاء مجلس الثورة ليطمئن على خالد بعد إجراء العملية.

مكثت فى المستشفى مع خالد ثمانية أيام كان جمال يزوره كل يوم لدقائق. زار محمد نجيب خالد فى المستشفى وأحضر علبة شوكولاتة.

تهنئة برئاسة الوزارة من هيكل

كنت نائمة ومستغرقة فى النوم وسمعت جرس التليفون فأخذت السماعة، وكان المتحدث محمد حسنين هيكل.. قال: أهنئك جمال عبدالناصر رئيس مجلس الوزراء. فقلت: تانى.. فضحك هيكل وهأهأ وقال: أهنئك برئاسة جمال عبدالناصر الوزارة وتقولين تانى؟! وكان فى منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة، وبعد خلافات ومشاكل تركها لمحمد نجيب. وقال هيكل: لقد أردت أن أخبرك وأهنئك قبل وصوله للبيت.. إنه فى الطريق إليه.

مولد عبدالحكيم فى 7 يناير 1955..

قبل ذهابى للمستشفى طلبت جمال عبدالناصر، وكان عنده اجتماع فى البيت مع وفد سودانى والوقت مساء. أخبرته بأننى سأذهب للمستشفى فقال: يوجد عندى وفد سودانى ولكن ممكن أن ينصرفوا وأذهب معك.. فقلت: سأذهب بمفردى ولا داعى للقلق.. فى الساعة الحادية عشرة مساء ولد عبدالحكيم. تحدث الدكتور بالتليفون مع جمال وهنأه وأخبره بأننى والمولود بخير، فرد جمال وقال: سأحضر الآن، فقال الدكتور: لا تتعب ولتبق حتى الصباح. فقال له جمال عبدالناصر: لقد اعتدت أن أحضر معها للمستشفى وأهنئها بسلامتها مباشرة.. وفى الساعة الثانية عشرة مساء حضر جمال ورأى المولود وقال: عبدالحكيم.. وكان قد قال من قبل إن المولود إذا كان ولدا سأسميه عبدالحكيم.

اللقاء الأول مع يوانكا بروز تيتو

فى ديسمبر سنة 1955 حضر الرئيس اليوغوسلافى جوزيف بروز تيتو وزوجته السيدة يوانكا إلى مصر فى زيارة لأول مرة. وكانت السيدات بعد الثورة لا يزلن لا يشتركن فى المآدب التى تقام للضيوف.. فحضرت السيدة يوانكا بروز تيتو لزيارتى مع السيدات المرافقات لها فى منزلنا فى منشية البكرى، وأقمت مأدبة عشاء لهن حضرتها زوجات الوزراء. طلبت السيدة قرينة الرئيس تيتو رؤية أولادنا.. وهى طيبة جدّا ورقيقة تحب الأطفال، وطلبت رؤية عبدالحكيم وكان عمره أحد عشر شهرا، وحملته بين ذراعيها وقبلته.. وهى للآن لا تنسى عبدالحكيم ورؤيتها له أول مرة وتحبه، وكلما زارونا تصافحه بحرارة وتجلسه بجوارها وتدعونا لزيارتهم فى يوغوسلافيا. زرتها فى قصر القبة بمفردى، وكانت أول ضيفة أزورها فى قصر القبة. وأثناء الزيارة دخل الرئيس تيتو الصالون وصافحنى وجلس معنا لدقائق.

تأميم الشركة العالمية لقناة السويس

فى صيف سنة 1956 ذهبنا للإسكندرية فى نفس البيت الذى كنا فيه فى الصيف السابق. وقت الاحتفال بأعياد الثورة وقبل 23 يوليو رجعت والأولاد للقاهرة كما هى عادتنا، وفى 25 يوليو ذهبت إلى الإسكندرية مرة أخرى. وفى يوم 26 يوليو فى المساء حضر الرئيس للإسكندرية لإلقاء الخطاب فى ميدان المنشية، وبعد أن صافحنى قال إن عنده اجتماعا مع الوزراء فى الصالون فى البيت، وسيحضرون بعد قليل. وكنت سأذهب لسماع الخطاب فى عمارة بجوار المبنى الذى سيكون فيه الرئيس فى ميدان المنشية.

خرجت.. وهو لا يزال مجتمعا مع الوزراء فى الدور الأول فى الصالون، وذهبت قبل وصوله وجلست فى شرفة لأراه وأسمعه وهو يلقى الخطاب. حضر جمال عبدالناصر وألقى خطابه التاريخى. بعد رجوعى للبيت حضر الرئيس وجاء كثير من الزوار، وامتلأ الدور الأول وظل معهم ثم صعد للدور الثانى.. ولم ينم وظل طول الليل يتحدث بالتليفون وقال لى: لم يكن أحد من الوزراء يعلم بتأميم القناة غير اثنين.. والباقى ذهل عند سماعه الخبر ونحن مجتمعون فى الصالون.

وحدثنى عن كلمة السر دليسبس.. فقلت له: عندما كنت تذكر دليسبس ــ وقد قلتها عدة مرات ــ كنت أقول فى نفسى: لماذا يتحدث عن دليسبس؟ وكانت المفاجأة عند سماعى بتأميم قناة السويس.. وسمعته بصوته ونبراته الرنانة وهو يقول «قرار من رئيس الجمهورية بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس». أمضى الرئيس ليلتين فى الإسكندرية فى اتصالات وشغل متواصل ثم رجع للقاهرة.

تغييرات فى بيت منشية البكرى 

البيت الذى نسكنه فى القاهرة فى منشية البكرى ظل كما هو لم يحصل فيه أى تغيير فى المبانى أو الفرش حتى سنة 1956. فى شهر أغسطس ابتدأ بناء دور ثان، ورتب على أن يكون الدور الأول للمكتب وعدد 2 صالون وحجرة للسفرة. والدور الثانى لحجرات النوم والمكتب للأولاد وصالة وحجرة للسفرة ملحقة بالمدخل.

وبقيت والأولاد فى الإسكندرية، والرئيس فى القاهرة فى مبنى مجلس الثورة بالجزيرة أو فى استراحة القناطر. وعند ابتداء الدراسة رجعت من الإسكندرية وكان البناء فى البيت لم ينته بعد، فذهبنا إلى استراحة القناطر.. وفى آخر سبتمبر رجعنا للقاهرة ليكون الأولاد قريبين من المدارس، ومكثنا فى قصر الطاهرة حتى ينتهى البناء فى منشية البكرى. 

لم يكن الرئيس مرحبا بالبقاء فى قصر الطاهرة ويشعر بأنه غير مستريح، وكان يقول لى: لا أحب القصور ولا الحياة فى القصور، ويستعجل الانتهاء من البناء ويسأل السكرتير عن اليوم الذى نذهب فيه إلى منشية البكرى، فكان الشغل مستمرا فى بناء الدور الثانى فى البيت حتى ينتهى بأسرع وقت.

مكثنا فى قصر الطاهرة حتى يوم 27 أكتوبر، ورجعنا لبيتنا فى منشية البكرى. قال لى الرئيس: لقد تغيرت موبيليا حجرة السفرة.. إن لها ذكرى عزيزة عندى فقد أمضيت سنين أشتغل فيها، وقضيت ساعات أجلس على الترابيزة وأشتغل حتى يوم 23 يوليو وقال: أين ذهبوا بها؟.



هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 1

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 2

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 3

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 4

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 5

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 6

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر - 7



ليست هناك تعليقات: