الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

اللامركزية والأولويات

 في زيارة لي لاحدى قرى الدلتا من عدة سنوات وجدت مظاهرات كبيرة خرج فيها تقريبا كل سكان القرية تأييدا لغزة  ،  والحقيقة انني اندهشت كثيرا مما رأيته لأني أعرف أن هذه القرية كانت ولازالت تعيش خارج التاريخ والجغرافيا ، فبمجرد تجوالك في شوارع القرية سيفاجئك الأطفال الصغار وهم يقضون حاجتهم في الشارع ، وستجد كل مظاهر التخلف تعشش في كل مكان وستفاجأ أيضا بأن المقاهي تعج بالشباب في وضح النهار واذا سألت قيل لك البطالة !
               
أليس من حقي التساؤل اذن كيف تستقيم الأمور عند سكان هذه القرية في كونهم مهمومون بأوضاع أهل غزة ولا يهمهم أحوالهم؟



ابدأ بنفسك...
الحقيقة التي يجب أن يعيها كل انسان انه لن يستطيع مساعدة غيره وهو غير قادر على مساعدة نفسه ،  لذلك يجب أن يبدأ بنفسه ثم الأقرب فالأقرب ، لذلك تخيلت أن أهل هذه القرية بدأوا في مناقشة مشاكلهم ومحاولة حلها وايجاد سبل للارتقاء بالمستوى الاجتماعي والصحي والثقافي ، وعندها يمكنهم نقل خبراتهم ومساعدة القرى المجاورة وهكذا حتى تعم الصحوة الأمة كلها ، أما أن يترك الانسان أحوال حيه وشارعه وقريته ومدينته ومحافظته وأحيانا بلده ليبحث ويناظر ويحلل القضايا الدولية فهذا ما لا أفهمه ولا أجد له أسبابا منطقية.

حكم مصر والأحزاب
وبنفس المنطق نجد حاليا كل الحديث عن الأحزاب الجديدة في مصر وكيف نبني نظامنا الجديد ، وتجد كل من يرغب في العمل السياسي فعليه تشكيل حزب جديد ، فالكل يرغب في ادارة مصر ولا أحد يرغب في ادارة الحي الذي يعيش فيه أو قريته أو مدينته ، رغم أن التفكير المنطقي أن يبدأ السياسي من أول الدرجات وهي المجالس المحلية واذا أثبت نجاحا يتدرج في المناصب السياسية حتى يمكنه الوصول لادارة الدولة ، وهذا في مايحدث في الدول ذات النظم الحديثة.



الادارة المحلية
وحسب القانون الساري حتى الآن يبلغ عدد المجالس المحلية في مصر  1762 مجلسا ، ويزيد عدد أعضائها عن 53 ألفاً ، فتخيل ماذا يمكن أن يقدم 53 ألف سياسي منتخب انتخابا حرا من أهالي دائرته وكم منهم يمكنه التدرج في المناصب السياسية لخدمة الوطن؟
لذلك تصورت أن يتجه شباب الثورة كل في حيه ومدينته للعمل السياسي ضمن هذه المجالس مما سيخلق فرصا لعدد أكبر للانخراط في السياسة وفي خدمة الحي او القرية أو المدينة وبالتالي الوطن والأمه.

الاعلام المحلي
وهنا يأتي دور الاعلام الذي لا أجد له دورا في مصر ، فيجب أن يكون هناك اعلاما محليا بمعنى أن أجد جريدة تصدر فقط لأهل المنيا أو أسيوط أو لحي شبرا أو حي الهرم ، ويمكن أيضا وجود محطات اذاعية محلية للمدن والأحياء مما سيخلق اهتماما بالمشاكل الحقيقية للمدينة أو الحي وسيخلق أيضا قاعدة واسعة للاعلاميين منتشرين في كل ربوع الوطن.

هذه ليست دعوة للتقوقع وعدم الاهتمام بالغير انما العكس تماما فلا تصدق أن هناك من يهتم للغير وهو لا يهتم لنفسه.

مجدي العريان
القاهرة 6 سبتمبر 2011



ليست هناك تعليقات: