الثلاثاء، 24 مارس 2015

الامام محمد عبده يكتب عن محمد علي



ما الذي صنع محمد علي؟
لم يستطع أن يحيي ، ولكن استطاع أن يميت . كان معظم قوة الجيش معه ، وكان صاحب حيلة بمقتضي الفطرة.. فأخذ يستعين بالجيش ، وبمن يستميله من الأحزاب ، علي إعدام كل رأس من خصومه ، ثم يعود بقوة الجيش وبحزب آخر علي من كان معه أولاً ، وأعانه علي الخصم الزائل ، فيمحقه.. وهكذا ، حتي إذا سحقت الأحزاب القوية ، وجه عنايته إلي رؤساء البيوت الرفيعة ، فلم يدع منها رأسًا يستتر فيه ضمير (أنا) واتخذ من المحافظة علي الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين ، وتكرر ذلك منه مرارًا حتي فسد بأس الأهالي ، وزالت ملكة الشجاعة منهم ، وأجهز علي ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها ، فلم يبق في البلاد رأس يعرف نفسه حتي خلعه من بدنه أو نفاه مع بقية بلده إلي السودان فهلك فيه.


أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقري ، كأنه كان يحن لشبه فيه ورثة عن أصله الكريم حتي انحط الكرام وساد اللئام ، ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة ، وعلي أي وجه.. فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال نفسي ليصير البلاد المصرية جميعها إقطاعًا واحدًا له ولأولاده ، علي أثر إقطاعات كثيرة كانت لأمراء عدة.
----------------------       
كتاب مذكرات الامام محمد عبده يعرض المذكرات التى تناولت حياة الشيخ ونضاله من اجل التجديد والازدهار الحضاري
مجمع كتابات الإمام محمد عبده ، كتبها بنفسه ، و جمعها تلميذه محمد رشيد رضا ، و اتم ما يراه من نقصان فيها
ولد الامام محمد عبدة 1849 م وتوفى 1905 م
1899 مفتيا للديار المصرية
وعضو مجلس الشورى     
لزم جمال الافغانى حين نزل مصر عام 1871 م
--------------------