السبت، 11 أبريل 2015

العقيدة والتخلف

دأب التنويريون العرب على اقناع الناس أن عقيدتهم هي سبب تخلفهم وضعفهم وان سبب تقدم الآخرون وقوتهم هو عدم وجود عقيدة (علمانبة) ... والحقيقة ان من يتتبع الحوادث والتاريخ يخلص الى حقيقة أن عدم وجود عقيدة هو سبب الضعف والتخلف (بغض النظر عن كنه هذه العقيدة) فالعقيدة هي العامل المحرك للشعوب وللبشرية وبها تقوى الامم وتتقدم ... فاذا نسخت عقيدة أمه دون وجود عقيدة بديلة مقبولة من هذه الأمة فقد وضعت عوامل الضعف والتخلف والانحلال.

أنا لا أتكلم عن عقيدة معينة لأن مصدر قوة تأثير العقيدة تكون في مدى ايمان معتقديها بها حتى ولو كانت غير صحيحة من وجهة نظري أو نظرك.

         
انظر ماذا قال افيخاي أدرعي – المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي – بمناسبة عيد الفصح في حسابه:
ابناء الشعب اليهودي في البلاد والمهجر يحتفلون اعتبارا من مساء اليوم بعيد الفصح ولمدة سبعة ايام- كل عام وشعبنا بالف خير!
اعتبر عيد الفصح عيد الحرية لأنه تذكر لخروج بني إسرائيل من مصر ولتحرّرهم من العبودية. وفي قصة الخروج من مصر نجح بني إسرائيل بتحقيق الحرية اثناء مواجهتهم صعوبات كثيرة للغاية.
                    
ثم يبدأ بسرد تفاصيل الاحتفال بالعيد حسب الديانة اليهوديه:
يبدأ عيد الفصح اليوم بليلة خاصة وبوجبة احتفالية تعرف ب"ليل هسيدر" وبهذا الوجبة نقرا في سفر يعرف باسم "هاغادا" لتذكر قصة الخروج من مصر والذي يهدف لنقل التراث والذاكرة لأطفالنا للحفاظ على التقاليد للأجيال القادمة.
ويوضع على وجبة السيدر صحن وفيه عدة مأكولات خاصة للعيد  ، من بينهم البيضة المسلوقة ، خليط خاص من التفاح المقطع والجوز والخمر والقرفة المعروف باسم "حاروسيت"  ، البقدونس والخس المعروف باسم "كارباس" ونوع من العشب المُر والمياه المالحة. ويتم أيضًا وضع 3 قطع من الخبز الفطير (ماتسا). وخلال وجبة "ليل هسيدر" ، تتم تلاوة الضربات العشر أنزلها الله على مصر القديمة من أجل إقناع الفرعون بترك بني إسرائيل لتحرّرهم من العبودية. وهذه الضربات هي : تحول الأنهار والمياه إلى دم وإماتة كل الأحياء المائية ; الضفادع ; البعوض ; الذباب ; الغبار ; بثور لا تشفى ; إنزال برد ونار ; الجراد ; الظلام ; موت الأطفال البكور.
تحرر شعبنا من العبودية وانتقاله إلى الحرية والاستقلال يرمز ايضا لتحررنا واستقلالنا في العصر الحديث مع اقامة دولتنا المستقلة والديمقراطية التي تعتبر الضمانة الحقيقية لمواصلة حرية واستقلال الشعب وعدم السماح لأعدائنا تحدي أمننا وحرية شعبنا.

قد يكون "افيخاي أدرعي" مقتنعا بهذا الكلام وقد يكون موقنا بأنها مجرد أساطير الا أنه يعرف جيدا ان هذه العقيدة هي ما تجمع شعبه وهي الدافع القوي لتحقيق القوة والتقدم في مواجهة أعدائه.

فهل لنا أن نعرف أهمية الحفاظ على عقيدة هذه الأمة في مواجهة تحدياتها من تخلف وضعف وأعداء متربصين؟
                  
مجدي العريان
10 ابريل 2015