الاثنين، 31 أغسطس 2015

اعتبروها أمينة عرّاف

من منا لم يتأثر بصور الأسرة السورية التي تم القيض عليها في أوربا بعد رحلة هروب كبيرة من المعارك في سوريا؟
كم من المنظمات قررت مساعدة هذه المرأة على الأقل لاثبات مصداقيتها؟
كم متابع على صفحات التواصل الاجتماعي اهتم بهذه المرأة وما عانته حتى وصلت مع أطفالها وزوجها لتجد الشرطة في انتظارهم للقبض عليهم؟



لا أدري لماذا قفزت في ذهني قصة "أمينة عرّاف" التي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية والقنوات التليفزيونية والمنظمات النسائية والمدنية والجماعات الحقوقية لفترة طويلة.
                                          
لمن لا يعرف "أمينة عرّاف" ....


لمن لا يعرف "أمينة عرّاف" فقد ظهرت مدونة باسمها كناشطة سياسية سورية تعيش في دمشق وتعاني من ويلات الحرب وبسرعة انتشرت أخبارها وظهرت في معظم المواقع وكان السبب (كما أرى) هو طريقة تقديم نفسها للعالم كأمرأة مثلية أي شاذة من دمشق وهذا هو اسم مدونتها "A Gay Girl in Damascus" وكأن هذا أحد الأبواب المقبولة للدخول الى الغرب ولتأييد الكثير من اليشر هنا وهناك !!

لن تصدق لو علمت عدد المقالات التي دونت حول هذا الموضوع ولا عدد البرامج التليفزيونية ولا عدد المظاهرات التي خرجت لتأييدها (لم أستطع وضع صور المظاهرات لخروجها عن الآداب والأخلاق).
       
المدونة كانت باللغة الانجليزية حيث قالت أن أمها أمريكية من ولاية فيرجينيا ونشرت صورا من مدينة دمشق ومقالات تشرح فيها الأوضاع الأمنية والاجتماعية في المدينة.


ثم بعد ذلك رأت أن تنشر تصعيدا آخر لتزيد من الاهتمام بها فظهرت ما تسمى ب "رانيا إسماعيل" التي قدمت نفسها على انها قريبة لأمينة وكتبت بانجليزية سليمة في نفس المدونة ان أمينة قد تم اختطافها على يد ثلاثة من الشباب المسلحين في دمشق ، وقد كمم أحد الرجال فمها بيده وزجوا بها في سيارة حمراء ، وذكرت رانيا أنه حتى اللحظة لا تعرف عائلة المخطوفة مكان احتجاز ابنتهم أو الجهة التي تحتجزها.

صفحة "الحرية لأمينة عبدالله"
وبالفعل أشعل ذلك الموقف فأطلقت صفحات متعددة على الفيسبوك للمناداة بإطلاق سراح أمينة عراف، كان من أبرزها صفحة "الحرية لأمينة عبدالله"، والتي واكبت جميع أخبار المدونة السورية كما تم نشر الخبر في معظم وكالات الأنباء العالمية.
وهاهي نماذج للملصقات والدعايات التي تم ترويجها للتضامن مع أمينة ...




نموذج لدعايات التضامن مع أمينة
نموذج لدعايات التضامن مع أمينة

نموذج لدعايات التضامن مع أمينة

نالت أمينة شهرة واسعة عندما قدمتها جريدة الجارديان البريطانية في مقالة حيث وصفتها بأنها “بطلة ثائرة غير معتادة في بلد محافظ” وقدمتها كأول مُدِوّنة مثليّة سورية ، الا أن ذلك كان بداية الخيط الذي ظهرت به حقيقة أمينة ...

فقد بدأ الشك في القصة عندما نشرت الجريدة المقال عن الناشطة الشاذة وأرفقت صورا لها منشورة في المدونة فاذا بفتاة أوكرانية "جيلينا ليشتش" Jelena Lecic  تعيش في بريطانيا تعترض على نشر صورها ضمن قصة لا تعرف عنها شيئأ مما يسئ لسمعتها بين أقاربها وأصدقائها وأكدت أنها لم يسبق لها زيارة سوريا ولم تتقابل مع أمينة عراف وليس لها علاقة بأي مدونة على الإنترنت.


ثم بالبحث بدأت تتكشف حقائق جديدة مثل:
  • السفارة الأمريكية في دمشق لاتحتفظ بسجل لأمينة عراف ، بالرغم من أن الأخيرة تدعي أنها تحمل جنسية مزدوجة.
  • لم يعلن أي شخص أنه التقى بأمينة عراف لا أب أو أم أو صديق.
  • الصور المنشورة على موقع التدوين الخاص بها ليست لها.
  • لا يوجد في سجلات ولاية فيرجينيا أي مواطن يحمل اسم "أمينة عارف" أو اسم أبويها
  • تم اكتشاف أن عناوين الإنترنت الخاصة بالرسائل الإلكترونية IP addresses الواردة من أمينة صادرة من جامعة ادنبرة في اسكتلندا وليست من سوريا كما تدعي.

من هي أذن؟

قامت منظمة إلكترونية بالتتبع وأكتشفت هوية الشخص الذي يقف وراء الحكاية كلها...
رجل أمريكي (توم ماكماستر) في الأربعين من عمره لم يَزُر سوريا في حياته ، كان يُدير من غرفة صغيرة في الولايات المتحدة وبعدها في إسكتلندا ، نشاط مُدَوّنة أمينة على شبكة الإنترنت وهو طالب ماجستير متزوج و يدرس في جامعة أدنبره باسكتلندا.

وبعد محاولات انكار ، أعترف توم ماكماستر في النهاية  بفعلته وكتب اعتذارا في نفس المدونة واعترف بأنه هو «امينة عراف» صاحبة المدونة المفترضة وكشف أنه لا يوجد أحد باسم "أمينة عراف العمري" كما أنه لا يرى أنه تسبب بالأذى لأي شخص من خلال اختلاق تلك القصة بل أثار قضايا مهمة يحرص على إثارتها ، واعتذر علناً عن فعلته التي برّرها أنها كانت طريقته الخاصة لجذب الانتباه لمشاكل النساء والمثليّات خاصة  في سوريا.

رغم ظهور الحقائق ظل البعض يؤكد أنه رغم كل ذلك فان القضايا التي عرضها المدون المزور قضايا حقيقية ويجب الاهتمام بها حتى أن هناك فيلم قد تم انتاجه يحكي عن هذه القصة ... فيلم "بروفايل أمينة".

ناشط سوري يعيش في لندن قال "إن مستوى كتابتها الراقية ومعرفتها الوثيقة بالمجتمع السوري وما يحدث فيه وخاصة على الساحة السياسة الآن ، يفرض على المرء تصديق أنها ناشطة سياسية حقيقة وأصيلة ومثلية الجنس".

صاحب المدونة المزور قال "لا أعتقد أننى تسببت بأذى لأي شخص"
فهل صحيح أنه لم يسبب أذى لأحد؟
يقولون ابحث عن المستفيد فمن المستفيد من هذه الضجة؟

لقد كانت أمينة شبحا الكترونيا لا وجود له ورغم ذلك حصلت على دعم وتضامن جمعيات ومنظمات وأجهزة أعلام وناشطين ومدونين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي أما صاحبة الصورة الأولى فلم تحصل على شئ !!
هل تعرف ما السبب؟
السبب تجده في أسم المدونة.

مجدي العريان
30 أغسطس 2015


 (BBC Radio) Sandra Bagaria, her girlfriend, recounts the story of her
disappearance in Syria to the BBC's The World Tonight..
(



برنامج في BBC عن هذا الموضوع ومقابلة الفتاة الأوكرانية

هكذا افتضحت أكذوبة المدونة السورية








ليست هناك تعليقات: