الخميس، 13 أغسطس 2015

حتشبسوت وقصص الفراعنة

من أجمل المواقع الفرعونية التي زرتها معبد حتشبسوت (الدير البحري) فهو بالفعل تحفة معمارية الا أن تلك الزيارة أثارت لدي مشاعر متضاربة وأسئلة عديدة لم أستطع أن أجد اجابات لها.
كان معنا مرشد سياحي يشرح لنا كل تفاصيل المعبد ويترجم لنا ما هو مكتوب على الجدران ويستعيد تاريخا يزيد عن 3500 سنة.

من الأسئلة التي لم أجد لها اجابة:



السؤال الأول : هل كان المصريون يتزوجون من أخواتهم أم أن ذلك كان حكرا على الأسر الحاكمة؟
والد حتشبسوت هو فرعون مصر الملك تحتمس الأول وأمها الملكة أحموس وكان لتحتمس الأول ابن غير شرعي هو تحتمس الثاني ولقد تزوجت حتشبسوت من أخيها تحتمس الثاني كعادة الأسر الفرعونية ليتشاركا الحكم بعد وفاة الأب !!

السؤال الثاني : هل كان تعدد الزوجات منتشرا في مصر أم أن ذلك عادة ملكية فقط؟
لم ينجب الأخوان فتزوج تحتمس الثاني بأخرى وأنجب منها تحتمس الثالث ثم توفى تحتمس الثاني في عام 1479 ق.م. تاركا العرش لابنه تحتمس الثالث، الذي لم يكن عمره قد تجاوز السادسة. وقامت حتشبسوت، وهي عمته وزوجة أبيه في آن واحد، بتنصيب نفسها وصية على عرش الملك الصغير تحتمس الثالث. وبعد عامين، نصبت نفسها ملكة للعرش، وحكمت لمدة 22 عاما. بعد ذلك توفت حتشبسوت غام 1457 قبل الميلاد (جاء ذلك في كتابة على لوحة وجدت بأرمنت)  واعتلى تحتمس الثالث عرش والده.

السؤال الثالث : كيف استطاعت حتشبسوت اقناع الكهنة والشعب المصري بقصة لا يصدقها طفل؟
أما كيف اعتلت حتشبسوت العرش فلذلك قصة غريبة جدا وعجيبة مسجلة بالكامل على الجدران في بهو الميلاد بالدير البحري فصورت على جدرانه قصة نسب الملكة حتشبسوت إلى الاله أمون مباشرة رغبة منها في تأكيد حقها في العرش، فنرى من الكتابات والصور كيف أقبل الإله آمون إلى الإله توت ( إله الحكمة والمعرفة ) يسأله عن الملكة أحموسي التي ستصبح فيما بعد أماً لحتشبسوت فيمتدحها الإله توت أمام الإله الأكبر، ويصطحب الإله إليها ، ويدخل آمون على الملكة في صورة الملك فيجدها نائمة ولكن يوقظها وتسعى إلى الإله مسرورة فيهبها الإله قلبه ، وبعد أن يقضيا الليلة معا ينبؤها الإله بأنه وهبها إبنة ستصبح ملكة الدار ، لأنها من صلب الإله آمون ، وعندما تولد حتشبسوت تباركها الآلهة وتبالغ النصوص في وصفها وتأكيد حقها الملكي. ولما أخبرت الكهنة بأن الآلهة ترشحها للحكم وأنها من نسب الآلهة قرر الكهنة جعلها هي الحاكمة وهكذا حصلت حتشبسوت على الشرعية لتحكم مصر كابنة للاله آمون !!
كيف استطاعت حتشبسوت اقناع شعبها بهذا الهراء؟
هل كان الكهنة شركاء معها في اختلاق هذه القصة أم أنها أيضا استطاعت خداعهم؟



السؤال الرابع : لماذا حاول تحتمس الثالث الذي يعتبرة المؤرخون من أعظم حكام مصر أن يطمس كل تاريخ حتشبسوت من على الجدران؟ هل لأنه كان يعلم بكذبها أم أنه كان حاقدا عليها لأنها أغتصبت العرش منه؟
بعد وفاة حتشبسوت حاول تحتمس الثالث أن يدمر كل تمثال لزوجة أبيه ويشوهه ويمسح اسمها ويخفي ملامح حكمها وبادر بمحو إسمها من على عمارة المعبد الجنائزي وأضاف مكانه إسمه وجعل تواريخه التى تدون بها آثاره تبدا بالسنة الاولى التى نصب فيها فرعونا لمصر عندما اعلنه الإله رع ووالده تحتمس الثانى ملكا شرعيا على عرش مصر إلا أن رجال الملك في عجالتهم لم يراعوا أن النصوص كانت تتحدث عن ملكة بصيغة المؤنث وتركوها كما هى.
مات تحتمس وعمره 82 سنة بعد أن حكم أربعة وخمسين عاما، ودفن في مقبرة بوادي الملوك كان قد أعدها لنفسه وهى المقبرة رقم 34 ، حيث يعد من أوائل الملوك الذين بنوا مقابر لأنفسهم في وادى الملوك.
تحتمس الثالث يضرب أعداءه . حفر على أحد جدران الصرح بمعبد الكرنك في طيبة

السؤال  الخامس : لماذا كان اهتمام الفراعنة منصبا على الآلهة والقرابين؟ هل كانت هذه وسيلتهم الوحيدة للسيطرة على الشعب المصري؟
في بهو بونط سجلت جدرانة قصة البعثة التجارية التي أرسلتها الملكة إلى بلاد بونط (الصومال وما حولها) وذلك بتكليف إلهى كما تقول النصوص المصاحبة للرسوم فعندما شكا الإله آمون للملكة من نقص البخور الجيد وطلب إليها أن توفد من يحضره من بلاده الأصلية أرسلت الملكة بعثتها البحرية إلى بلاد بونط حيث استغرقت وقتا طويلا وعادت السفن محملة بمحاصيل تلك البلاد وقد اعتبرت النصوص تلك الرحلة من الانجازات العظيمة للملكة. فقد كان الفراعنة يقدمون البخور إلى آلهتهم ليحظوا برضاهم ، وقد سجل العديد من فراعنة مصر ذلك في لوحات على معابدهم تبينهم يقدمون القرابين والبخور إلى مختلف الآلهة .

السؤال  السادس : هل كانت هناك قصة حب بين الملكة والمهندس سننموت ؟
المهندس سنموت الذي بني لها معابدها‏ خاصة معبد الدير البحري الذي تظهر فيه عبقرية معماري فذة وقد منحته الملكة 80 لقبا وقد بلغ من حبه لمليكته أن حفر نفقا بين مقبرتها ومقبرته.
وقد تعرفت إليه حتشبسوت عندما تولى تربية وتعليم الأميرة الصغيرة وعرفت نبوغه وقوة شخصيته، فكان له من التأثير الكبير عليها لدرجة جعلها تسمح له ببناء مقبرته في حرم معبدها ليجاورها في مماته كما كان يفعل في الدنيا.  ويعتقد بعض الدارسين أن سننموت هو من شجع حتشبسوت على الانفراد بعرش البلاد وحكم مصر بمفردها بعد أن كانت وصية على ابن زوجها الملك الطفل تحتمس الثالث والذي ولد من زوجة ثانوية وتولى العرش بعد وفاة أبيه ونصبت حتشبسوت وصية على العرش حتى يكبر الملك الطفل.
سنموت وهو يحتضن نفرورع - بالمتحف المصري ببرلين

السؤال  السابع : لماذا لم يتم تأريخ الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للشعب المصري؟
لم أجد اهتماما من الفراعنة بتسجيل أحوال الشعب المصري وعلاقة هذا الشعب بحكامه.

في زيارة معبد حتشبسوت-الدير البحري عام 2005

خلال انتشار المسيحية في مصر بعد نهاية عهد البطالمة ، أقام المسيحيون دير للعبادة على أنقاض معبد حتشبسوت . كان الدير يسمى "دير القديس فويبامون ". كان هذا الدير يستخدم في العبادة حتى القرن 11 وقام بزيارته العديد من القساوسة المسيحيين.

في عام 2007 أعلن وزير الثقافة المصري في مؤتمر عالمي التوصل لحقيقة مومياء الملكة حتشبسوت فقد أشار الوزير إلي أن فريق عمل استخدم أحدث معمل لتحليل الحامض النووي "D.N.A" بالمتحف المصري ومخصص لتحليل المومياوات فقط بتكلفة 5 ملايين دولار هدية من قناة "ديسكفري" للمتحف المصري بالإضافة إلي أحدث جهاز للفحص بالأشعة بتكلفة 3 ملايين دولار وتم استخدام الجهازين في كشف حقائق أثرية وعلمية مهمة فقد تم التأكد أن المومياء التي تم إحضارها من المقبرة رقم "60" بوادي الملوك بالأقصر هي مومياء الملكة حتشبسوت أما المومياء التي كانت بالمتحف المصري منذ عشرات السنين وكان يعتقد البعض أنها لحتشبسوت تخص مرضعتها وكذلك مومياء الملك تحتمس الأول تبين أنها مومياء غير ملكية ولا تخص تحتمس الأول.
كما أوضحت الدراسات أن الملك تحتمس الثالث بريء من قتل حتشبسوت بعد ثبوت موتها بمرض السرطان والسكر وكذلك تبين موت الملك تحتمس الثالث بمرض صدري وتحتمس الثاني بالقلب في سن 40 عاما.


فيلم وثائقي عن مومياء الملكه حتشبسوت




مجدي العريان
12 أغسطس 2015