الاثنين، 28 سبتمبر 2015

لا تلتفت ولا تهتم (غدر الأصدقاء 1)

اتصلت مرة بصديق لأهنئه بالعيد فوجدته مصابا بأكتئاب لأني الوحيد الذي اتصل به ذلك العام لأهنئه وهو أول عيد كان يمر عليه بعد خروجه على المعاش وتقاعده ، وأقسم لي أنه كان في السنوات السابقة يرد على الهاتف كل دقيقة طوال أيام العيد لاستقبال التهاني والمباركات.


فماذا حدث؟



لقد كان يشغل مركزا مرموقا وكان الجميع يرجون رضاه أما الآن وقد ظنوا أنه لا فائدة تُرجى منه فلا يستحق حتى مكالمة تليفونية للتهنئة !!
          
اذن لا جديد في الأمر ، فالجميع يشتكي غدر الأصدقاء وقد صاغ الشعراء قديما وحديثا أبياتاً من الشعر حول هذا الموضوع وكذلك غنى المطربون لغدر الأصدقاء ما غنوا مما أطرب الناس سواء كان غادرا أو مغدورا. ومما قيل " لا تأسفن على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الأسود كلاب".

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن ذهنك أنك طالما تعمل وتعيش هذه الحياة فانك تقابل اُناسا كل يوم قد تظن أن بعضهم يحبك وبعضهم يحترمك ويقدرك وتكتشف بعد ذلك أن كل ذلك كان توهمات وخداعات.


فأساس العلاقة بين البشر (في معظم الحالات) مبنية على المصلحة لذا فلن تستطيع معرفة معدن الأشخاص الا بانتفاء المصلحة ، بل ان انتفاء المصلحة قد لا تكون كافي لاظهار المعدن الحقيقي للانسان ولكن يظهر المعدن الحقيقي للانسان عند تعارض المصلحة فاذا تعارضت مصلحتك مع انسان وظل على سلوكه الراقي معك واختلف معك اختلاف حضاري فذلك هو من يجب التمسك به لأنه أندر من الكبريت الأحمر (كما يقولون) ، ولكن المشكلة أنه قد تعيش وتموت ولا تتعرض لتلك الاختبارات مع الآخرين ولن تعرف حقيقة ما يدور حولك.

فما الحل اذن؟

بجب أن تسأل نفسك لمن تعمل وما هدفك ان كنت تعمل لله وهدفك ارضاء الله بالاحسان الى عبادة فلا تلتفت ولا تهتم.

مجدي العريان
28 سبتمبر 2015
الصداقة والصحبة في الدين  (غدر الأصدقاء 3)