الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

من الذي كتب التاريخ؟

 أنا من جيل لم ندرس في المدارس تاريخ العالم والدول الأخرى ولا أدري ان كانت الأجيال الحالية تدرس شيئا من هذا أم لا.
في الحقيقة لا أعتبر نفسي قد تعلمت في المدارس أي حقائق تاريخية سواء عن مصر أو العالم ، انما يُعّد مادرسناه بضعة قشور وما يمكن أن نسميه نشرات دعائية.

اكتشفت ذلك عندما بدأت في قراءة التاريخ من مصادر متعددة واكتشفت أنه لايمكن أن تفهم ما يجري في بلدك أو في العالم الآن دون دراسة التاريخ.

ولكن ما أكتشفته أيضا صعوبة الوصول لحقائق تاريخية يمكن الوثوق بها لعدة أسباب منها :


ولكن ما أكتشفته أيضا صعوبة الوصول لحقائق تاريخية يمكن الوثوق بها لعدة أسباب منها :

  • معظم كتب التاريخ كتبها الحكام ومعاونوهم.
  • معظم محتويات هذه الكتب هو تاريخ الحكام وأحوالهم  وانجازاتهم وقصص الحروب أو نشرات دعائية لا تستند لأي حقائق.
  • من كتب التاريخ هم المنتصرون ولم يُسمح للمهزومين بتعريفنا بوجهة نظرهم.
  • في أي مجتمع وفي أي حقبة تاريخية هناك مستفيدين من المرحلة وهناك متضررين فمن منهم من كتب التاريخ؟ لذا الموضوعية غائبة والحقيقة مفقودة.
  • بعض المؤرخين استمدوا معلوماتهم من أقوال الناس في الأسواق وليس هناك أدلة عليها.  

تاريخ الحرب العالمية كتبه المنتصرون ولم يُسمح للمهزومين بكتابة كلمة واحدة أو التفوه بلفظ والا تم اتهامهم بقائمة اتهامات جاهزة كمساعدة النازية أو معاداة السامية ، لذلك فان الصورة تظل ناقصة وغير مكتملة للباحثين عن الحقائق وهم قليل.


كما أن هناك حقائق تاريخية يمكن أن نُطلق عليها "المسكوت عنه" حيث يتم التعتيم عليه وعدم تدريسه في المدارس وعدم تشجيع دور النشر ووسائل الاعلام على اثارته ، ومثال على ذلك التاريخ المخزي والدموي والعنصري والاستعماري لمعظم الأمم القوية الآن ، أنه تاريخ (وأحيانا ممتد حتى الآن) ملئ بالقسوة والدموية والدمار وملايين الضحايا والقتلى ويستطيع أي باحث منصف أن يجد مئات الأمثلة على ذلك حيث أن آثارة ممتدة ومستمرة حتى الآن.


يقول البعض اننا يمكن أن نعتمد على الوثائق وهناك بعض كتّاب التاريخ اعتمدوا هذا الأسلوب "التاريخ الوثقي" في كتاباتهم الا أن هذا أيضا تقابله بعض العقبات فمثلا :
  • قلة المادة المتوفرة من الوثائق.
  • امكانية التزوير من الكاتب أو من أيادي أخرى.
  • بعض الوثائق التاريخية كالنقوش الفرعونية على الجدران نجد أن معظمها نشرات دعائية يصدرها الحاكم ويسجل فيها انجازاته وانتصاراته وخصاله الكريمة دون أن يتيح لنا أي وسيلة للتأكد من صحة هذه الدعايات.

أحب قراءة التاريخ ولكني أريد كتّابا منصفبن وباحثين عن الحقائق بشكل موضوعي ومنصف وبدون أفكار أو معتقدات مسبقة.
أريد معرفة تاريخ البشر وليس تاريخ الملوك والحكام وأرغب في معرفة كيف كان يعيش الناس وماذا يعملون وماذا يأكلون وكيف كانت علاقة الناس بحكامهم.
فهل تعرف كتبا أو كتّابا بهذه المواصفات؟

قد لا تجد كتّابا بهذه المواصفات ولكن يمكن أن يكون هناك قرّاء بهذه المواصفات يحاولون ربط الحوادث ببعضها وقراءة ما بين السطور دون التحيز أو وجود مصلحة أو تبني الأفكار المسبقة.
و أرجو أن أكون منهم ...
               
مجدي العريان
8 سبتمبر 2015


ليست هناك تعليقات: