الأحد، 6 سبتمبر 2015

الأرض من دون القمر

 أشعر بسعادة غامرة عندما أنظر للسماء وأرى القمر وأعتقد ان الكثير من الناس مغرمون بالنظر للقمر ليلا .

الا ان نظرتي للقمر اختلفت كليا وأصبحت أكثر تعمقا واثارة بعد مشاهدتي للفيلم الوثائقي "الأرض من دون القمر" الذي بثته قناة National Geographic فالفيلم يبحث في أهمية القمر بالنسبة للأرض وماذا يحدث ان ابتعد القمر عنها؟

يجيب الفيلم عن هذا السؤال بأته لا يمكن استمرار الحياة على الأرض ان ابتعد القمر عن الأرض !!

فالبداية ستكون ...


فالبداية ستكون حرارة مرتفعة تبخر الماء وتذيب الجليد وقد ترتفع المحيطات عشرات الأمتار وقد تثور عواصف غبارية وعواصف لأجيال وستحدث كوارث عديدة , ولن تكون هناك الفصول كما نعرفها وستضطرب أوقات وأماكن شروق الشمس وغروبها ...
باختصار , من دون حماية القمر سوف تفنى الحياة على الأرض.

يقول الفيلم أن موازنة القمر للأرض هي التي تحافظ على شروق الشمس وغروبها بثبات شرقا وغربا فلولا ميلان محور الأرض بتأثير القمر لرأينا الشروق والغروب في أوقات وأماكن مختلفة في السنة , فبدون وجود القمر سيتذبذب محور الأرض بشدة وبشكل عشوائي وفوضوي وبدون هذا الميلان لا يمكن استمرار الحياة على الأرض.
         
ان الجاذبية هي أساس العلاقة بين القمر والأرض وكتلة القمر هي التي تساعد على توازن حركة الأرض فتجعل جاذبية القمر كوكبنا ثابتا على محوره الثابت الذي يميل 23.50 درجة , تلك الدرجة اللطيفة والمعتدلة للميلان تمكن ضوء الشمس من الانتشار الواسع مما يبقي الأرض ضمن مدى ضيق من درجات الحرارة التي ثيت أنه مدى مثالي للحياة , وميل محور الأرض هو ما يشكل الفصول الأربعة مما يسمح ببقاء النباتات والحيوانات.

كما ذكر أن قمرنا يحمينا من الكويكبات والنيازك ودون وجود القمر ستكون الأرض عرضة لجاذبية الكواكب الأخرى وخاصة المشتري وما يترتب على ذلك من مشاكل عديدة.
اذن فمن بين كافة الأقمار في النظام الشمسي يعتبر قمرنا قمر فريد بحق , فهو كبير كفاية وقريب كفاية لموازنة الأرض كوكبه الأم.

الا أن هناك مشكلة !

فقمرنا يدور مبتعدا ويشكل متزايد كل عام وفي النهاية سيكون عاجزا عن موازنة الأرض ...



ترك رواد أبولو عاكسات على سطح القمر
يعلم العلماء أن القمر يبتعد لأنهم يراقيون حركته في الأربعين سنة الأخيرة , ففي عام 1969 ترك رواد أبولو  3 عاكسات على سطح القمر اذ فكر علماء ناسا اننا قد نكون قادرين يوما على استخدام اللايزر لقياس بعد القمر عن الأرض بدقة وكانوا محقين فبعد ذلك تم انشاء مرصد أباتشي بوينت في نيو مكسيكو لتحديد بعد القمر باللايزر وأصبح بالامكان ارسال شعاع لايزر من المرصد نحو العواكس التي تركها رواد أبوللو ثم استقبال الشعاع العائد للمرصد لحساب المسافة بين الأرض والقمر بدقة تصل حتى الملليمتر الواحد , و يستغرق الشعاع 2.7 ثانية ذهابا وايابا من القمر.

وبأخذ هذه القياسات لعقود أظهرت أن القمر يبتغد عن الأرض مسافة 3.5 سم كل سنة , قد تبدو مسافة صغيرة ولكنها تتراكم عبر الزمن فاذا ابتعد القمر 10% فقط من مكانه الحالي فسوف يصبح دوران الأرض فوضويا ولا يمكن التنبؤ به وستصبح الأرض غير صالحة لأكثر أشكال الحياة , واذا ابتعد القمر عن الأرض 40000 كم أخرى فقد انتهت الحياة على الأرض.

وبعيدا عن الفيلم الوثائقي فقد قرأت أبحاثا عن تأثير القمر على الحالة الصحية والنفسية والحالة المزاجية للإنسان وهناك أبحاث أخرى عن تأثير اكتمال القمر على ارتفاع نسب الجرائم في الايام القمرية أى يوم (13 و 14 و 15) من كل شهر هجرى.


ومن عجائب القمر اننا نرى وجها واحدا منه ولا نرى الوجه الآخر رغم أن القمر يدور حول الأرض الا أنه أيضا يدور حول نفسه بسرعة محددة بحيث يدور حول نفسة مرة كلما دار حول الأرض دورة كاملة مما يجعله يظهر لنا على الأرض بوجه واحد.

لهذا كله تغيرت نظرتي تماما للقمر وأنا أنظر اليه ليلا وهو مضئ في سماء الأرض.

مجدي العريان
6 سبتمبر 2015



سؤال ... كم شخصًا مشى على القمر؟
مجموع من سار على القمر من البشر يبلغ 12 شخصًا

الأرض من دون القمر الفيلم كامل

أسرار القمر

الأرض من دون القمر

         
القمر يبتعد عن الأرض 3.5 سم كل سنة





ليست هناك تعليقات: