الخميس، 3 سبتمبر 2015

انظر للعصفورة ولكن تلفّت حولك !

من تجاربي في الحياة تعلمت أن وسائل الاعلام عندما تتفق على اثارة موضوع معين في وقت واحد فذلك يعني شئ من اثنين : اما أن هناك فكرة معينة أو مفهوم معين يراد أن يرسخ في وعي المتابعين.
أو أن هناك موضوع أخطر وأهم يراد أن يهمل ولا ينظر اليه ولا يحظى بالاهتمام الكافي.

والمتابع للأخبار هذه الأيام (وحتى لغير المتابع مثلي) ستصيبه الدهشة لحجم التغطية الأخبارية لأزمة اللاجئين السوريين في أوربا وهذه هي العصفورة فدعنا نتلفت حولنا لنرى ماذا يحدث؟
ما يقال هذه الأيام :




ما يقال هذه الأيام :
  • عصابة تركية تزور جوازات سفر سورية وتبيعها لمواطنين من شمال أفريقيا بمبالغ طائلة (فجأة أصبح جواز السفر السوري يساوي مبالغ طائلة)
  • لاجئ سوري في المجر يشترى تذكرة القطار له ولأسرته ب 600 يورو
  • اللاجئون السوريون في المجر يهتفون لألمانيا ولميركل !!
  • تظاهره فيها نحو ٢٠ ألف شخص فى فيينا تضامنا مع اللاجئين وتنديدا بالمعاملة السيئة التى يتعرضون لها.
  • اعتبر رئيس الوزراء الأسبانى ماريانو راخوى خلال مؤتمر صحفى مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فى برلين، أن أزمة الهجرة الحالية تشكل أكبر تحد لأوروبا على مدى سنوات مقبلة فيما تواجه القارة تدفقا متزايدا للاجئين !!
  • حملة شعبية في أيسلندا لاستضافة لاجئين سوريين.
  • نشر صور للاجئين سوريين يبدون كسياح في أوربا وليسوا كلاجئين.              

فما هو الانطباع الذي يرغبون في نقله الينا؟ وهل هو حقيقي؟


لابد أولا أن نسأل أنفسنا ... عما نتحدث؟
  • اذا كنا نتحدث عن الأزمة السورية فالموضوع أكبر وأعمق ويحتاج لعمل جاد ونية صادقة لحله.
  • وان كنا نتحدث عن أزمة اللاجئين فلابد من أن نتحدث عن 8 مليون لاجئ سوري داخل سوريا ونتحدث عن 4 مليون لاجئ سوري في الدول المجاورة مقارنة بربع مليون سوري لجأوا أو حاولوا اللجوء لجميع دول اوربا.
  • وان كنا نتحدث عن معاناة أوربا من تدفق اللاجئين فيجب الرجوع لتصريحات ميركل نفسها وبعض الخبراء الاقتصاديين من أن أوربا في حاجة للمهاجرين أكثر من حاجة المهاجرين لأوربا كونها أصبحت قارة عجوز لا شياب ولا مواليد فيها تكفي لاستمرار النهضة الاقتصادية وتأمل قول أحد المؤيدين لقبول المهاجرين حيث قال : ان رفضنا الهجرة فمن سيدفع لنا رواتب التقاعد في المستقبل؟ علما بأن ألمانيا ستخصص بين ١٫٨ و٣٫٣ مليار يورو لادماج اللاجئين في سوق العمل.
مع ملاحظة ما يلي :
  • لقى ٢٦٤٣ شخصا حتفهم فى البحر خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا هذا العام.
  • هناك دول أوربية أعلنت عدم قبولها لأي مهاجرين مسلمين.
  • رئيس وزراء المجر يعتبر أن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد "الجذور المسيحية" للقارة.
  • هناك رفض شعبي واسع لقبول اللاجئين في أوربا حتى ان وزير العدل النمساوى طالب بإلزام موقع التواصل الإجتماعى "فيسبوك" بإزالة التعليقات التى تحث على الكراهية ضد الأجانب.
  • في استبيان رأي ثبت أن 90% من سكان المجر لا يؤيدون تقبل ومساعدة اللاجئين وفي سلوفاكيا 80% من السكان لا يؤيدون استقبال اللاجئين أما في بولندا ف 75% لا يوافقون على قبول اللاجئين في الاتحاد الأوروبي.
  • لا ترغب بعض الدول الأوربية (مثل بولندا وسلوفاكيا) إلا في استقبال بضع مئات من اللاجئين السوريين المسيحيين حصرا.

طبعا سيقفز شخص قائلا "هم على الأقل أفضل من العرب الذين لم يقدموا شيئا"
وسيقفز آخر قائلا "هذا انتقام من الله لاننا كفرنا بأنعم الله"
وسيقفز ثالث قائلا "كل هذا بسبب بشار أو بسبب الجماعات المسلحة أو بسبب داعش الخ"

كل ذلك لن يحل المشكلة لأننا لكي نحل أي مشكلة لابد أن نفهمها أولا ونحن غير قادرين حتى الآن على معرفة مشكلتنا فكيف سنستطيع حلها؟

مجدي العريان
3 سبتمبر 2015


تقرير عن أحد اللاجئين السورين في السويد BBC




تقرير CNN في 6 سبتمبر 2015
- عدد النازحين داخل سوريا: 7.6 مليون شخص.
- في العراق: 249.463 لاجئا.
- الأردن: 629.245 لاجئا مسجلا بصورة رسمية وتوقعات بوجود 1.4 مليون لاجئ.
- مصر: 132.375 لاجئا.
- لبنان: 1.113 مليون لاجئ.
- في أوروبا يسعى 348.540 لاجئ للحصول على لجوء سياسي.