الاثنين، 14 سبتمبر 2015

عبد الصمد في جامعة هارفارد

أمريكي ثري "جوناثان ستار" زار "أرض الصومال" عام 2008 وأقام مدرسة داخلية يقوم بالتدريس فيها مدرسون أميركيون وتتخذ الإنجليزية لغة للتدريس فيها ، وبدأت المدرسة في استيعاب أفضل الطلاب والطالبات بالبلاد وأطلق ستار على مدرسته اسم "مدرسة أبارسو للعلوم والتكنولوجيا". الرسوم الدراسية الشهرية 40 دولار الا أن المدرسة تعفي الطلاب المتفوقين من دفع هذه الرسوم.




أما "عبد الصمد عدن" فهو شاب صومالي من "أرض الصومال" وهي دولة منشقة عن الصومال ولكنها لم تحظ باعتراف أي دولة في العالم ، وقد نشأ عبد الصمد مع جدته الفقيرة الأميه في بلدة لا تعرف شيئا اسمه الكهرباء ولا الصرف الصحي مع أشقائه الـ18 الذين لم يلتحقوا بمدرسة قط ، لذلك عارضت جدته التحاقه بالمدرسة حيث لم تكن ترى جدوى في الالتحاق بمدرسة ثانوية إذ لا يوجد بالعائلة الممتدة كلها واحد قد التحق بمدرسة ثانوية.

كان عبد الصمد يحلب الجمال ويقضي ساعتين يوميا لجلب الماء للأسرة الا أنه كان يدرس على ضوء الشموع حتى تفوق وحصل على اعفاء من الرسوم الدراسية ثم فاز بقبوله للالتحاق بأعرق الجامعات في العالم هارفارد ليكون أول صومالي يلتحق بهذه الجامعة منذ 30 سنة على الأقل وقد بدأ دراسته بالفعل في السنة التمهيدية بجامعة هارفارد الأميركية في سبتمبر 2015.



كان التحاق عبد الصمد بهارفارد سببا للاحتفال على مستوى دولة أرض الصومال ، ودعاه رئيس الدولة للقائه ، وأصبح الشاب ذو الـ21 عاما بطلا في الوطن. وبدأت جدته ، التي لا تعرف ما هي هارفارد وأين توجد ، تشعر بالفخر وتستشعر فوائد التعليم وجدواه.

يقول عبد الصمد إنه يخطط للعودة لأرض الصومال وربما يبدأ امتهان السياسة ، وألمح إلى أنه يرغب في أن يصبح رئيسا لبلاده يوما ما.

لاشك ذكاء عبد الصمد وتفانيه في الدراسة أحد الأسباب التي أوصلته لهارفارد الا اننا لا يجب أن ننسى فضل الثري الأمريكي والمدرسة الأمريكية التي أوصلته لذلك فليس كل من اجتهد وتفوق تمكن من الوصول لهارفارد. ويقول عبد الصمد نفسه إنه لولا الحظ السعيد لكان بين أصدقائه الذين أصبحوا من اللاجئين إلى أوروبا في الرحلات الخطرة عبر البحر المتوسط .

هذه فصة عبد الصمد ....
قد يراها البعض نموذج للشاب المكافح الذي ينجح رغم كل العوامل المعاكسة ! وهذا صحيح.
وقد ينظر آخر من منظور آخر حيث يرى أن عمل الثري الأمريكي العظيم هو من مكّن لهذا الشاب من اظهار مواهبه ! وهذا أيضا صحيح.

الا أن العواجيز أمثالي قد ينظرون للأمر من منظور ثالث بناء على الشك الذي تعلمناه من تجارب السنين ...
فلابد من السؤال عن الهدف الحقيقي من انشاء هذه المدرسة الأمريكية في دولة لا تعترف بها أي دولة في العالم بعد؟
ولابد من السؤال عن "الولاء" ... أقصد لمن سيكون ولاء عبد الصمد ان عاد بالفعل للصومال وعمل بالسياسة وأصبح رئيسا للدولة كما يطمح؟

من سيعيش لعشرين سنة قادمة أو أكثر قد يسمع عن عبد الصمد مرة أخرى ووقتها سيعرف اجابة هذه الأسئلة.

مجدي العريان
14 سبتمبر 2015


ما هي جمهورية ارض الصومال

صوماليلاند – ناشيونال جيوجرافيك



ليست هناك تعليقات: