الجمعة، 30 أكتوبر 2015

القرية الآمنة واللاجئين

تخيل نفسك تعيش في قرية صغيرة عدد سكانها لا يزيد عن 176 شخصا (علما بأنني أعيش في عمارة يسكنها أكثر من هذا العدد) وتقوم أنت وأهل القرية بزراعة الأرض وتربية الأبقار والطيور وتستيقظ كل صباح على صوت العصافير لتخرج لأرضك وتسلم على من تقابله من أهل القرية لأنك تعرفهم كلهم.

تخيل انك استيقظت على أصوات ميكروفونات وطائرات هليوكوبتر فنظرت من النافذه لتجد أكثر من 70 ألف لاجئ يمرون بقريتك ويعسكرون بالقرب منك ، ماذا ستفعل وقتها وماذا سيكون شعورك؟
         

هذا بالضبط ما حدث عندما أغلقت المجر (هنغاريا) حدودها في وجه اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان القادمين من صربيا فاضطروا لتغيير مسارهم في انجاه قرية ريجونس (Rigonce) في سلوفينيا (على الحدود مع كرواتيا) ليتمكنوا من الذهاب الى النمسا والمانيا.


رصدت مجلة ناشيونال جيوجرافيك هذه القصة وتابعت سكان القرية لتكتشف أن معظمهم أصابهم الذهول حتى الحيوانات تعالت أصواتها خوفا من أصوات الميكرفونات وأزيز طائرات الهليكوبتر التي تستخدمها الشرطة.

بعض سكان هذه القرية لم يشاهدوا هذا العدد من الناس حقيقة قبل ذلك فخرجوا يشاهدون ما يحدث بدهشة من خلال أسوار منازلهم أو من وراء النوافذ. وقد علق أحد القرويين "انها كارثة ، لقد هربت الماشية" ، وقال آخر " انهم يتركون ورائهم أكوام من الزبالة وزجاجات المياة الفارغة" ، وقالت امرأة " لم نستطع النوم طوال الليل من أصوات الطائرات ولم يذهب الأطفال للمدارس ثلاثة أيام".


قال عمدة القرية أنه حاول تغيير مسار المسيرة لكي لا تمر في شارع القرية الرئيسي حيث أن قريته قد فازت بجائزة أنظف قرية صغيرة وهو حريص على بقائها كذلك".

بعض السكان تعاطفوا مع المهاجرين الأطفال وأبدوا أسفهم للمعاناة التي يلاقونها والبعض قارن المأساة بما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية من تهجير ومآسي فالقرية أجتاحها الألمان أثناء الحرب وساقوا الرجال للعمل في معسكرات في ألمانبا . لذلك حاول البعض المساعدة الا أن حالة الخوف التي أنتابتهم كانت هي المسيطرة خاصة عندما كانوا يسمعون الاصوات العالية والصراخ وأيضا عندما نشبت بعض العراكات بين بعض المهاجرين وبعضهم ولكن رغم ذلك قالت أحدى القرويات "معظمهم يبدو عليهم انهم مسالمون".


نظرا للبرودة الشديدة يضطر المهجرون لاشعال النار ليلا للتدفئة مما يولد دخان اشتكى منه سكان القرية خاصة المسنين وقد قال أحدهم (64 عاما) : هؤلاء سيجلبون لنا الأمراض فبعضهم يحمل أمراضا معدية كما أننا غير قادرين على تنظيف كل ما خلفوه.

رغم ذلك فان نقمة أهل القرية كانت منصبة اساسا على كرواتيا لأنها لم تنسق مع سلطات بلدهم لارسال اللاجئين مما جعلهم يتفاجأون بهذه الأعداد تهل عليهم بلا سابق انذار.

مجدي العريان
30 أكتوبر 2015