الاثنين، 2 نوفمبر 2015

الفلاسفة والتعليم في مصر (المستشار السري لعبد الناصر)

في حوار مع الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس بجريدة الأهرام 11 سبتمبر 2015 تحت عنوان :
المثقفون سبب نكبة هذا البلد لا فرق بين سلفى ووسطى وإخوانى.. كلهم واحد.
وفي مقدمة مبالغ فيها من كاتب المقال مدح فيها الدكتور الفيلسوف بما بوصف به الانبياء والمرسلين قائلا: يرى الفيلسوف دائما ما لا يراه غيره , ينظر إلى ما وراء الحدث , يستشرف آفاقه ، ويسبر أغواره ، يكشف عما التبس ، ويجلي ما غمض ، ولذلك تقدمت بهم المجتمعات ، وازدهرت بهم الأمم ، حين أخذت أفكارهم ورؤاهم نبراسا تهتدي به , واتخذهم الناس مشاعل تضىء لهم الطريق, وتنير السبيل.

يقول الدكتور الفيلسوف في اللقاء "يحدث تعاون تام بين الرأسمالية الطفيلية والرأسمالية الدينية، وتخترقان جميع مؤسسات الدولة على وجه الأرض. فالبيت الأبيض يحكمه أوباما الأصولى، و6 مستشارين من الإخوان المسلمين."



ورغم أن أمريكا يحكمها أصولي و 6 مستشارين أخوان (حسب رأي الفيلسوف) الا أنه يعود ليقول في نفس الحديث مادحا جو الحريات في أمريكا :
"فى 22 أكتوبر القادم ، سيحتفل الناشر بلاكول- وهو أكبر وأعظم ناشر على كوكب الأرض- بدعوة أشهر ملحد فى القرن الحادى والعشرين، وهو ريتشارد دوكنز، ليلقى محاضرة، والتذكرة بخمسة جنيهات، وهذا شىء عادى فى أمريكا. فهذا درس للمثقفين ..."

وفي رد على سؤال : ما هى فلسفة اتخاذ القرارات فى مصر؟
قال "الرئيس عبد الناصر قبل موته بنحو شهر كان يريد من أكثر من أستاذ التدريس فى المعهد الاشتراكى، كى يربى الذهنية الفلسفية لديهم، فوقع علىّ الاختيار، واقترح مدير المعهد طبع المحاضرات، وطرح الأسئلة للحوار، اختصارا للوقت، وأعجبت بالفكرة، وأرسلت للإدارة مجموعة المحاضرات التى أنوى إلقاءها، وفوجئت بمنع طبع محاضراتى، وكنت أنا الوحيد الذى حدث معه ذلك، فذهبت إلى الإدارة لأسأل عن السبب، وعلمت أن هذا تم بقرار من مدير المعهد شخصيا، فلما سألته عن سبب هذا، قال لى إن المركز سيُغلق فى اليوم التالى من طبع هذه المحاضرات. إثر ذلك، قام عبدالناصر بتعيينى مستشارا سريا لشئون التعليم، وهذا معناه أن الاتحاد الاشتراكى الذى يرأسه عبدالناصر ضد أفكاره.

وللاجابة عن سؤال آخر : لمن ستكون الغلبة إذا أجريت الانتخابات البرلمانية الآن؟
"لقد سئلت فى إحدى الفضائيات أيام مبارك: إذا حدثت انتخابات، فهل سيأتى الإخوان؟ فكان ردى أنهم سيكتسحون، فقالوا إننى متشائم، فأكدت ردى بأنهم سيكتسحون، وقد اكتسحوا بالفعل. وإذا حدثت انتخابات الآن بدون أى تدخل، فسيكتسحون أيضا، لا فرق فى ذلك بين سلفى ووسطى وإخوانى، هذه أوهام، وكلهم تيار واحد يتخذ عناوين مختلفة من باب التضليل."
فسأله المحاور :  وما السبب فى توقعك هذا؟
لأنك لم تغير الذهنية. وما دمت لم تغير الذهنية، فلا أمل، لأنك تحارب الأصوليات الدينية بالأمن العسكرى، وتغيير الذهنية يكون بالأمن الفكرى.

دعنا نحلل هذا الكلام لعلنا نفهم مايجري ....

أولا يجب التغاضي عن موضوع أوباما الاصولي ومستشاريه الأخوان والتناقض في الفكرة – وذلك حتى لا نخرج عن الموضوع الأساسي وهو التعليم في مصر.

يتهم الفيلسوف كل المثقفين في مصر بأنهم سبب النكبة التي ابتليت بها هذه البلدة وهم (حسب رأيه) كلهم نفس التفكير والتوجه مهما أدعوا الوسطية والاعتدال فكلهم مثل الاخوان والسلفيين ولكن يلبسون الأقنعة.

ثم يتهم أغلبية الشعب المصري بنفس الاتهام حيث أكد أن الأخوان المسلمون سيفوزون في أي انتخابات (بدون أى تدخل) مما يعني أن الشعب (أو معظمه) ينتمي لنفس الفكر.

يقر أن هذه المعضلة قديمة وليست وليدة اليوم بدليل أن عبد الناصر نفسة بكل نفوذه وبأدواته الجماهيرية (الاتحاد الاشتراكي) لم يستطع فرض أفكاره – لذا عينه مستشارا سريا للتعليم. ولا أدري ما أهمية السرية هنا وممن كان يخاف عبد الناصر والاتحاد الاشتراكي؟

رغم كل هذه الفروض التي أفترضها الفيلسوف بأن الشعب والمثقفين وأجهزة الدولة كلهم في سلة واحدة تدعو للجهل والتخلف ولا تختلف عن الأخوان والسلفيين الا في الشكل – رغم كل ذلك استنتج أن الحل لا يكون الا بتغيير الذهنية بالأمن الفكري !!!


هل يستطيع أحد أن يعرف كيف نغير ذهنية شعب كامل مع مثقفينه ومسئوليه وأجهزته؟ ومن الذي سيقوم بهذه المهمة وكيف؟

ما نعرفه جميعا أنه لكي تغير ما في ذهن انسان أو تغير أفكارة أو منظومة قيمه فانك تحتاج لمنظومة جديدة تحل محلها فما هي المنظومة أو القيم التي يرغب الفبلسوف في وضعها في أذهان المصريين؟ هل هي سرية أيضا؟

وأخيرا بخصوص الأمن الفكري فان هذا اللفظ حسب علمي انتشر في المنطقة على يد السعوديين الذين رفعوا هذا الشعار بحجة الحفاظ على المجتمع من أي تهديد من فكر وافد غريب – فتعريف الأمن الفكري هو "أن يعيش الناس في بلدانهم وأوطانهم وبين مجتمعاتهم آمنين مطمئنين على مكونات أصالتهم ، وثقافتهم النوعية ومنظومتهم الفكرية ، وكذلك اطمئنان الفرد والمجتمع إلى أن منظومته الفكرية والخلقية وقيمه التي ترتب العلاقات بين أفراد المجتمع ليست موضع تهديد من فكر وافد غريب".

فأين نحن من هذا التعريف؟ وهل نرغب في الحفاظ على ما نحن عليه أم نرغب في التغيير؟

ان كنا نرغب في التغيير فما هي المنظومة الجديدة وكيف ننقلها لأذهان الناس و خاصة أطفالنا؟

مجدي العريان
2 نوفمبر 2015


نص الحديث في الأهرام