الجمعة، 25 ديسمبر 2015

عنزة وان طارت

 عندما كنت أختلف مع شخص على أمر ، أقول في نفسي ربما يكون الأمر غير واضح له في الوقت الحالي أو أن معلوماته غير كاملة عن الأمر ، فأحاول أول الأمر عرض المعلومات التي أعرفها فقد تغير رأيه ، الا أن ذلك لم يكن يجدي في أكثر الأحيان ، فأقرر أن أترك الأمر للزمن ومرور الوقت وذلك كفيل بكشف الحقائق واثبات أو نفي أي فكرة أو وجهة نظر.

رغم مرور الكثير من الوقت الذي كان كافيا لاظهار كثير من الحقائق الا أنني لاحظت أن معظم الناس لا يزالون قائمون على آرائهم القديمة ويصرون عليها ويسوقون أدلة جديدة مختلفة لاثبات وجهة نظرهم.



اذن فمعظم الناس لاتبني آرائهم ووجهات نظرهم على منطق أو حقائق ولا يخطر ببالهم تحري الحقيقة ، انما قد يكون موقفهم بسبب مصالحهم أو عواطفهم أو أحيانا مجرد عند ومكابرة.

تذكرت المثل القائل "عنزة وان طارت" الذي قد يعبر بدقه عن هذه الحقيقة.

فيحكى أن أثنين كانا يسيران في أحد الحقول فشاهدا شيء أسود من بعيد.
قال أحدهما لصديقه : هل ترى ذلك الغراب هناك؟
أجابه صديقه: نعم لكنه ليس غراباً بل عنزة.
أخذا يتجادلان في كون الشيء الأسود غراباً أم عنزة , وراح كل واحد منهما يعزز رأيه بدليل.
و بعد قليل طار ذاك الشيء في الهواء.
فقال الصديق: أرأيت ؟ ألم أقل لك أنه غراب , لو كان عنزة مـا طار !
قال الآخر بإصرار : لا بل عنزة ولو طارت.       

وبعدها صار مثلا في العند و التمسك بالرأي ، فيضرب المثال على المكابر الذي يصر على رأيه حتى وإن تبيّن له خطؤه إلا أنه يصر على ذلك.

مجدي العريان
25 ديسمبر 2015

ليست هناك تعليقات: