الخميس، 3 مارس 2016

نساء المتعة – قصة من كوكب اليابان

هناك بعض القصص وتصرفات بعض البشر تجعلني أشعر بالخزي والعار لأنتمائي للجنس البشري ، ومنها هذه القصة.

رغم مرور أكثر من 70 عاما على القصة الا أن شعب كوريا لم ينساها ، لذلك تصدّر فيلم "نساء المتعة" الذي يعرض حاليا إيرادات شباك التذاكر في كوريا الجنوبية ، علما بأن اليابان كانت قد احتلت كوريا من العام 1910 إلى العام 1945.
          
إن عبارة "نساء المتعة" المستخدمة و المتداولة هي تعبير مخفف يشير للفتيات والنساء اللاتي أُجبرن على العمل في بيوت الدعارة التي كانت تابعة للجيش الياباني أثناء الحرب العالمية الثانية ، فقد كان الجيش الياباني يدير بيوتا عديدة للدعارة وكان يجلب لها النساء من البلدان التي تحتلها اليابان مثل كوريا والصين وأندونيسيا وسنغافورة وفيتنام وتايلاند ودول شرق آسيا.

رغم أن مصادر كورية تؤكد أن عدد الضحايا من "نساء المتعة" الكوريات يصل إلى 200 ألف ضحية الا أن 238 كورية جنوبية فقط حكين قصصهن ، ويوجد منهن اليوم 44 واحدة فقط على قيد الحياة وهذا العدد في تناقص دائم.

كان الجيش الياباني قد نظم عمدا تجنيد هؤلاء النساء للترفيه عن جنوده ، الأمر الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث ، فقد كانت مراكز المتعة المدارة بالجيش الياباني يتم نقلها جنبا إلى جنب مع تنقلات الوحدات العسكرية اليابانية.

في شهادة لسيدة تبلغ من العمر (88 عاما) اسمها «لي» ، تبين أن الجيش الياباني جنّدها خلال الحرب العالمية الثانية وأجبرها على الاسترقاق الجنسي وهي في سن 14 عام وقد عاشت السيدة (لي) في الصين حتى عام 2000 ، لأن اليابان بعد خسارتها الحرب العالمية الثانية تجاهلت نساء المتعة الكوريات وتركتهن في الصين دون إعادتهن إلى أوطانهن.

عندما عادت «لي» إلى بلادها كوريا وجدت أنه قد تم إعلان وفاتها هناك ، ورغم كبرها في السن وإصابتها بالأمراض المزمنة ، تعمل السيدة «لي» ناشطة لحقوق الإنسان منذ عام 2002 ضمن جهودها الرامية إلى تعريف العالم بالحقائق التاريخية الماضية.

فتاة صينية أرغمت على العمل في الجيش الامبراطوري الياباني عام 1945 خلال مقابلة مع ضابط من قوات الحلفاء (ويكيبيديا)
عادت بعض من نساء المتعة المهجورات في أراضي أجنبية غريبة إلى أوطانهن كأسرى حرب لقوات التحالف أو بشكل فردي ، ولكن أغلبيتهن تخلين عن طموحاتهن للعودة إلى أوطانهن وقررن البقاء في دول أجنبية وانتحر بعضهن في نهاية المطاف.

أما من عدنّ الى أوطانهن فقد عشن منعزلات وبعيدات عن أسرهن وجيرانهن ، وعانين من الفقر المدقع وفشلن في تكوين أسر عادية سليمة. بالإضافة إلى ذلك ، فإن تجاربهن المتعلقة بالعبودية الجنسية قد تركت فيهن آلاما جسدية وعاطفية مما تسبب لهن بالعيش حياة مؤلمة من العزلة والانحطاط الذاتي لفترة طويلة.

هذه القضية تسببت في توتر العلاقات بين كوريا واليابان لفترة طويلة حتى تم التوصل لاتفاق في نهاية عام 2015 تعتذر بموجبه اليابان للنساء وتدفع بموجب الاتفاق مليار ين (8.75 مليون دولار) لمساعدة الضحايا اللواتي ما زلن على قيد الحياة ، وقيل أن الولايات المتحدة قد مارست ضغوطا على الدولتين لابرام هذا الاتفاق حيث ترغب واشنطن في ان يركز البلدان على العمل لمواجهة طموحات الصين المتزايدة في المنطقة.

وينص اتفاق الدولتين على ان تبذل سيول جهودا بالتعاون مع جمعيات الدفاع عن الضحايا لنقل تمثال يرمز الى معاناة "نساء المتعة" موضوع حاليا مقابل السفارة اليابانية ، وتعتبر طوكيو هذا العمل الفني مهين.

تمثال لفتاة تمثل ضحايا اعتداءات جنسية أمام السفارة اليابانية في سيول (رويترز)
بعد هذا الاتفاق التاريخي مع طوكيو لتسوية قضية “نساء المتعة”، بقي الاصعب بالنسبة لسيول وهو اقناع الكوريات الجنوبيات اللواتي اجبرن على العمل في بيوت الدعارة التابعة للجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية بهذه التسوية. وقال وزير الخارجية الياباني  فوميو كيشيدا ان المليار ين تهدف الى “اعادة الاعتبار للنساء” لكنها ليست تعويضا رسميا.

قالت أحدى الضحايا "كيم بوك-دونغ" : القضية لم تنته ولم نناضل طوال هذه السنوات لنصل الى هذه النتيجة.
كيم بوك-دونغ ناشطة منذ فترة طويلة في هذه القضية ،وكان عمرها 14 عاما عندما استدرجت الى خارج قريتها بوعد بالعمل في مصنع لكن بدلا من ذلك اجبرت على العمل في بيوت دعارة يابانية في الصين وجنوب شرق آسيا.

لم تكن اليابان وحدها المتهمه بالاساءه للنساء أثناء الحرب انما هناك تقارير تتهم جنود الحلفاء بالاعتداء على آلاف النساء الألمانيات ولذلك قصة أخرى ، فخلال الحروب والنزاعات المسلحة غالبا ما ترتبط فكرة الحرب بفكرة اغتصاب أجساد نساء الآخر ، التي تتحول إلى هدف حربي في تلك الصراعات ، وكثيرا ما يستخدم الاغتصاب كوسيلة من وسائل الحرب النفسية من أجل إذلال العدو وتقويض معنوياتهم ، واغتصاب الحرب هو منهجي في كثير من الأحيان و شامل مشحون بمشاعر من الكراهية و الاحتقار والانتقام من الآخر ، هدفه جسد الإنسان نفسه.

اعداد : مجدي العريان
3 مارس 2016

بعض صور للمأساة









بعض مقاطع الفيديو

نساء المتعه الكوريات (18 دقيقة)
Published on 17 Feb 2014
KoreAinArabiC

اتفاق بين سيول وطوكيو حول "نساء المتعة" (2.48 دقيقة)
Published on 28 Dec 2015    

اليابان تعتذر لكوريا الجنوبية عن الاسترقاق الجنسي للنساء إبان الاستعمار (1.06 دقيقة)
  euronews (عــربي) - Published on 28 Dec 2015 

اتفاق تسوية تاريخي حول نساء المتعة بين طوكيواليابان وكوريا االجنوبية (1.44 دقيقة)
Published on 28 Dec 2015 - show world




ليست هناك تعليقات: