الثلاثاء، 1 مارس 2016

لقاء الشعراوي والنابلسي -1-

قصة اللقاء
عندما زار الشيخ محمد راتب النابلسي مصر لأول مرة عام 1990 طلب مني ترتيب لقاء مع فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه الله تعالى) ، فأحترت في البداية كيف يمكنني الوصول للشيخ الشعراوي ، حتى تذكرت أن زوج خالتي الشيخ فرحات المنجي (رحمه الله تعالى) يعمل مع الشيخ سامي الشعراوي في منطقة الجيزة الأزهريّة ، فطلبت منه ترتيب هذا اللقاء ان أمكن ذلك. وبالفعل أخبرنا الشيخ فرحات أن الشيخ سامي أخبره بموافقة فضيلة الشيخ على اللقاء ، الا أنه أخبرنا أن فضيلة الشيخ مريض وقد لا يتمكن من البقاء معنا الا نصف ساعة فقط.

تم الاتفاق على زيارة فضيلة الشيخ في منزله بالهرم الساعة العاشرة والنصف صباحا يوم 29 أكتوبر 1990.

الانطباع الأول
عندما رأيت الشيخ الشعراوي لأول مرة (حقيقةً) ، كان يبدو عليه التعب الشديد ويتكلم بصعوبة حتى أن مكالمة هاتفية أتته من شخصية هامة للاطمئنان على صحته فكان يرد بصعوبة شديدة وأنهى المكالمة بسرعة.

شعرت وقتها بندم وتأنيب ضمير لأننا أثقلنا على فضيلة الشيخ وقد نتسبب في زيادة تعبه ، الا أن الأمر قد تغير تماما بعد ذلك عندما بدأ الحديث حيث أنطلق فضيلة الشيخ بالحديث وبدا لي أنه لا يعاني من أي شئ ، حتى أن الزيارة التي كان مخطط لها نصف ساعة استمرت لساعات.

لقد أثّر فيّ لطف وتواضع فضيلة الشيخ ، كما أبهرني علمه الغزير فقد كان يرد على الاسئلة وكأنه قام بتحضير الاجابات مسبقا رغم دقة المواضيع المطروحة.

موضوع اللقاء
سأل الشيخ محمد راتب النابلسي ان كان يمكنه توجيه بعض الأسئلة فوافق فضيلة الشيخ ، فأخرج الشيخ راتب ورقة كان قد أعدها فيه بعض الأسئلة التي تتعلق بأصول الدين ، كالعقل والنقل ، والشريعة والحقيقة ، والأمر التكليفي والأمر التكويني ، والقطعي والظني من النصوص ، وما يتبع ذلك من اجتهاد المجتهدين ، وتأويل المتأولين ، وأساليب الدعوة ؛ كتأليف للقلوب ، أو تأليف للكتب ، والنصيحة الأولى إلى الدعاة.

الأسئلة والاجابات:

الشيخ محمد راتب النابلسي : الدين في الأصل نقل ... والعقل لفهم النقل ، ولا بد من أن يتفق صريح المعقول مع صحيح المنقول ؛ لأن القرآن كلام الله ، والكون خلقه ، والأحداث أفعاله ، والعقل ميزان خصَّ الإنسان به ، فإذا وَرَد النقل بما يخالف العقل واستحال التأويل فماذا نصنع ؟

نعتمد النقل ... لأن عقلنا لم يفهم حقائق الأشياء ؛ بدليل أننا كلَّ يوم نكتشف أشياء كنّا لا نعرفها قبل ذلك ... وما دمنا نكتشف أشياء جديدة في كون اللّه ، لم نكن نعرفها قبل ذلك ... إذاً العقل بذاته قاصر عن أن يدرك كل شيء ، فالعقل له الدور الأول في الإيمان ، لأنك لا تدخل على من تنقل عنه إلا بالعقل ، فالعقل يبحث في الكون فيرى من خلاله المكوِّن ، ويرى أتفه الأشياء ، وأعظمها ، قد استويا في إتقان الصُنع ودقته ، فينبغي أن أبحث بعقلي أولاً في هذا الكون ، الذي يعمل كل شيء فيه بنظام معجز ، ولا يَفْسُد إلا إذا تدخَّلت فيه يَدُ الإنسان من دون منهج المكوِّن ، فأيُّ شيء لا تتدخل فيه يد الإنسان ، يؤدي مهمته كما ينبغي ... فالفساد ينشأ من تدخل الإنسان بغير قانون خالق الإنسان... فالإنسان وُجِدَ في كّوْن أُعِدَّ إعداداً كاملاً ، وسُخِّرَ تسخيراً كليّاً ، ولم يَدَّعِ خلقَ هذا الكون أَحَد ، ثم يأتي رسولٌ من عند خالق هذا الكون يقول لي قضايا الكون التي شغلت عقلي هي كيت وكيت... فالإنسان يجب أن يهتزَّ شكراً وامتناناً لهذا الرسول الكريم ، الذي حلَّ للإنسان لُغْز الوجود وأصلَه ومصيرَه ، هذا اللُغز الذي شُغلت به عقول البشر عَبْر القرون والحِقَب.

فلو كنتُ في سيارة أعبر بها الصحراء ، وتعطَّلت هذه السيارة ، حتى نَفَذ الزاد والشراب وأيقنت بالهلاك ، ثم أخَذَتْنِي سِنَةٌ من النوم بعدها استيقظتُ لأجد مائدة فيها أطايب الطعام والشراب ... ألا ينبغي قبل أن آكل أن أسأل مَن الذي أعدَّها وهيَّأها ؟!.

إن هذا الكون لم يَدَّعِ خَلْقَه أحد ، مع أن الناس تدَّعي ما ليس لها ، حتى الملاحدة الذين يُنكرون وجود اللّه لم يدَّعوا هذا ... فالحق هو ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونحن ينبغي أن نشكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أن بيَّن لنا حقيقة الكون ، والحياة ، والإنسان ، تلك الحقيقة التي طالما شُغِلت بها العقول.

إذاً عقلي هو الأصل في معرفة اللّه ، وبعد أن أهتدي إلى اللّه بعقلي ، آخذ ممن اهتديت إليه عن طريق النقل ، ويصبح همّ المؤمن الأول ، التحقُّق من صحة النقل ، وهل هذا الأمر صدر عن اللّه أو لم يصدر ، وهذا مما توجبه عبودية الإنسان لخالقه ...

أما الصدام الذي قد يُتَوَهّم بين حقائق الدين ، وبين العلم الكوني... فالدين لم بتدخل في العلم الكوني ، لأننا لم نختلف فيه ، بل إننا سنلتقي فيه حتماً ، فليس هناك كهرباء روسي وكهرباء أميركاني ، ولا كيمياء ألماني وكيمياء إنكليزي ، بل إننا لا نخجل أن نسرق سوابق بعضنا في العلم ، ولكن في الهوى والنظريات نحجبها عن بعضنا بعضاً. فربنا تَدخَّل في المجال الذي نختلف فيه ... الأهواء . ووضع نظاماً يمنع الأهواء من أن تُفسد الحياة . لذلك عالم الدين حينما يتدخل في علم المادة التجريبي نقول له : إنك أدخلت نفسك في لم يدخلك اللّه فيه ... والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أنتم أعلم بأمور دنياكم ".

هذا العلم علم تجريبي ومعملي ، والمعمل لا يجامل ، والمادة لا تجامل ، وهذا ليس من عمل الدين ... الدين يدعوك إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض ؛ لإنك إن فعلت هذا سيعطيك هذا التأمل حقائق ...
﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ ( سورة يوسف : آية 105)

هذه الحقائق تحملك على الإيمان باللّه ، فالدين لا يتدخل إلا فيما تختلف فيه الأهواء ، ولكن ما تلتقي فيه الأهواء .. أنت حرّ .. ويا عالم الدين لا تتدخل فيما تلتقي فيه الأهواء ، ويا عالم الدنيا لا تتدخل فيما تختلف فيه الأهواء.
إذاً الذين يُريح عقلي من صراع الأهواء بعضها ببعض ، ويجعلني ألتقي مع الآخرين في المسائل المتفق عليها ، ولذلك نرقى ولا نختلف.
﴿ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون﴾ ( سورة المؤمنون : آية " 71 " )

فالحق جل وعلا الذي أبحث عنه بعقلي ، بمجرد ما انتهيت إليه بعقلي أُسلِّم له لأني لمّا آمنت بأنه إله ، وأنّه مأمون على ما شرع لي ، ينبغي أن أُسلِّم . فأنا أبحث عن الطبيب المناسب بعقلي ، وحينما أهتدي إليه بعقلي أسلِّمه نفسي ولا أتدخَّل فيما يكتبه لي من أدوية وعلاجات ، لذلك العارفون باللّه أعطوا العقل مهمته فقالوا : العقل مطيَّة توصلك إلى حضرة السلطان ، ولكن لا يدخل معك عليه ...

المشكلة أننا نبحث عن العلل التعبديَّة !! هذه لماذا ؟ وتلك لِمَ ؟ لا يناقش في حكمة الأشياء إلا المادي.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي هل في الإسلام شريعة وحقيقة ، ظاهر وباطن ، أم أنهما وجهان لشيء واحد ؟

هي شيء واحد ... ليس هناك اثنينية ... لكن الشريعة تبحث في الحُكْم ، والحقيقة تجعلك تطبِّق الحُكْم ، فهناك فرق بين معرفة الحكم وبين توظيف الحكم في التطبيق ، ومعنى حقيقة أنك أخذت الحكم لتطبِّقه ، لا لتتباهى بمعرفته ، أحضرت الدواء ووضعته في خزانتي ! هذه الشريعة ، ثم لما تناولت هذا الدواء هذه هي الحقيقة .

فأهل الحقيقة هم الذين يأخذون معطيات الحكم وينفذونه ؛ لأن الحكم ليس علماً نتعلمه لذاته ، لأن ربنا يريد أن يهدينا إليه لا أن يعلمنا لمجرد العلم ، والذي يهتدي إلى اللّه ليس من الضروري أن يعرف الحكمة ، فالقاعدة أن استفادتك من الشيء ليست فرعاً من العلم به ، بل هي فرع من علم من أعطى هذا الشيء.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي ... هل الصوفي الحق عالم عمل بعلمه ؟

طبعاً ... الصوفي الحق وصل بعلم الشريعة ، وعالم الشريعة حينما قصَّر في تطبيق علمه تخلَّف عنه وكأن لسان حاله يقول : اعمل بعلمي ولا تركن إلى عملي واجْنِ الثمارَ وخلِّ العودَ للنار.

لكن في هذا الموضوع قضية ثانية ، وهي أنه من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم ، فهذا الذي عمل بما علم مأمون على ما تعلم ، لذلك استحق من اللّه إشراقة ونوراً مكافأة له على تطبيق ما تعلَّم من الشريعة مخلصاً ، وليس له أن يتاجر بها بين الناس ... إنما هي إكرام خاص لأنه مشى على الطريق المستقيم. إنه الفرقان لقوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾[ سورة الأنفال:29 ]

فالفرقان – وهو النور الذي تفرق به بين الحق والباطل - تابع للتقوى وهي طاعة اللّه ، والتقوى تابعة لمعرفة علم الشريعة.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي... هل يمكن أن نقول : إن سيدنا موسى عرف الأمر التشريعي وسيدنا الخضر عرف الأمر التكويني ؟

 الخضر عرف الأمر التشريعي ، وبه أعطاه اللّه ما عنده ، عن غير طريق موسى ، إنه عَبَدَ اللّه على الطريقة التي جاء بها موسى - علم الشريعة - ثم أعطاه اللّه العلم الديني... عَبَدَ اللّه بالأمر التشريعي الذي جاء به موسى ، ثم أعطاه اللّه بعض أسرار الأمر التكويني ، ولو عرف سيدنا موسى سرّ الأمر التكويني لفعل ما فعله الخضر عليه السلام.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي ... النصوص الدينية - كما تعلمون - من قرآن وسنَّة ، منها ما هو قطعي الدلالة ، ومنها ما ظنّي الدلالة ، والنصوص الظنية في دلالتها هي سبب اختلاف العلماء ، وتعدُّد المذاهب ، فما الحكمة التي ترونها من ورود النص ظني الدلالة ؟

 كل نصوص القرآن قطعية الثبوت ، لكن أصول الأشياء التي يريد اللّه من الناس ألا يختلفوا فيها جعلها قطعية الدلالة ... والنص الظني الذي يحتمل مدلولات عدة إنما أراد الشارع أن يُفهم على كل مدلولاته ، وجميع احتمالاته ، ولو أراد اللّه للنص أن نفهمه على لون واحد ، ودلالة واحدة ، لجعله قطعي الدلالة.

فآية الوضوء مثلاً :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
[ سورة المائدة : 6 ]

ما قال في الوجه شيئاً لأنه لا ختلاف في مدلول الوجه ، أما حينما ذكر اليد فقد قيَّدها بقوله إلى المرافق ، لأن اليد مختلفة في مدلولها ، فاليد تُطلق على الكف ، وعلى الساعد ، وعلى المرفق ، وهو يريدها على وجه خاص ، فجاء النص قطعي الدلالة ، وحينما ذكر الرأس قال : ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ [ سورة المائدة : 6 ]
 والباء صالحة لكل هذا ... إذاً يعدُّ اجتهاد أي مجتهد في معنى الباء صالحاً ومقبولاً ، إن للتبعيض أو للإلصاق أو زائدة.

ولو أراد الله من المسح أحد المعاني قصراً لقال : امسحوا ربع رؤوسكم ... وهكذا.

الشيخ محمد راتب النابلسي : هل يقبل اللّه منا اجتهاد المجتهدين في عبادته ؟

 نعم ... لكن عمل النَّبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يجسد فهمه للنص أولى من اجتهاد المجتهدين ... مثل آخر وهو أمر النَّبي صلى اللّه عليه وسلم:
(( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يُصلينَّ العصر إلاّ في بني قُريظة)) [صحيح عن أبي هريرة ]
 ذهب الصحابة إلى بني قُريظة ... الشمس قاربت المغيب ... انقسم الصحابة قسمين .. قسم قال : الوقت ضاق ويجب أن نُصلَّي ، وقسم قال : الصلاة في بني قريظة ... واحتكموا إلى النَّبي صلى اللّه عليه وسلم فأقرَّ هذا وأقرَّ هذا ... فالذي أراد أن يصلي لاحظ زمان الصلاة ، والذي رأى ألا يصلي لاحظ مكان الصلاة ، لأن كل حدث له ركنان أساسيان: الزمان والمكان .. النَّبي صلى اللّه عليه وسلم أقرَّ الفريقين على اجتهادهما.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي ... أيهما أشدُّ نفعاً وأطول أمداً أن ينكَبَّ الداعية على تأليف الكتب أم على توجيه الناس ؟

 العملية تخضع لوجود المجال ، فالفاعل شيء ، والقابل شيء آخر ، والناس لا تُفرِّق بين الفاعل وبين القابل ، فأنا حينما أؤلِّف كتباً ، هذه الكتب لن يقرأها إلا المتعلم ، وغيرُ المتعلم إن لم يتوافر له من يعلمه بلغة الخطاب سيضيع ، لذلك أعتمد لغة الخطاب ، الأولى لغة التفاهم .. لغة اللسان .. لكن عيب لغة اللسان هو أنني حينما أريد أن أستذكر ما قيل لا ينفعني في هذا إلا الكتاب.

وللكتاب ميزة أخرى .. وهي أنني حرٌّ في أن أقرأه في الوقت الذي أريد ، بينما المتكلم يقيدني بالوقت الذي يريده هو ، فالحرية له وليست لي ، والحقيقة أننا بحاجة إلى المتكلم وإلى الكتاب معاً ، وكلاهما لازِمان ومتكاملان ، لكن هناك مرحلة لا بد فيها من لغة الخطاب ، وهي مرحلة الطفولة ، وهي أخطر مراحل الإنسان ، فالطفل حينما تتكوَّن لديه حاسة الإدراك ، وبمجرَّد ما تأخذ وظيفتها تبدأ عنده مرحلة التعلم ، فالمعلم يعطيه عن طريق لغة الخطاب شيئاً فشيئاً ، وليس من المعقول أن ننتظر حتى يقرأ ..، عندها تتكون للطفل ذاتية مشوَّهة يصعب لَيُّها وتغييرها ، فلابد من استخدام لغة الخطاب الأولى مع الأطفال ، وغير المتعلِّمين.

الشيخ محمد راتب النابلسي : سيدي .. هل هناك نصائح يمكن أن تقدموها للدعاة إلى اللّه في هذه الصحوة الدينية بالذات ؟

 على الداعي أن يحذر أن يرى منه المدعو ما هو مخالف لشيء يقوله ، لأن الأعين كلها تحدِّق فيه ، والأضواء كلها مسلَّطة عليه ، ليحذر الداعي أن يصادف منه تلامذتُه كلمةً تخالف عمله .
 والداعية اليوم مهمته صعبة جداً ... لأنه يدعو إلى اللّه في عالم تعددت ألوان ثقافته ، وألوان تأثيراته في العقول ... فلابد من أن يُلَّم بكل ألوان الثقافة ، وأن يمتلك مقومات التأثير في من يدعوهم ، فلو لم يكن له اتصال بثقافه عصره صَغُر في أعين من يدعوهم ، ويجب أن يُحكم صلته باللّه عن طريق الالتزام التام بأمر اللّه وسنَّة نبيه ؛ لأن البطارية التي تريد منها أن تُمدك بالنور ينبغي أن تشحنها بشكل دوري.


مواضيع ذات صلة:
                           



ليست هناك تعليقات: