الجمعة، 23 سبتمبر 2016

الحروف المقطعة في القرآن

الحروف المقطعة في القرآن

ما معنى الحروف المقطعة التي بدأت بها بعض سور القرآن الكريم؟

أربعة  عشر حرفاً تكررت ، وهي نصف حروف الهجاء ، وقد وردت في تسعة وعشرين موضعا.

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله : كل إنسان أمّي ، أو متعلم ، له قدرة على الكلام ، لكن لا ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلَّم. إذن: فالكُلّ - كل متكلم - يعرف النطق بمسمَّيات الحروف ولكن الذي يعرف المسميات ويعرف الأسماء هو من جلس إلى معلِّم. 
فإن كانت بعض سور القرآن قد بَدأت بـ { الۤمۤ } وهذه أسماء حروف ، لا مسمَّيات حروف ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أمّيّ لم يتعلم ، فمن الذي علَّمه أسماء الحروف؟
هي ، إذن ، رمزية على أنه - بإقرار الجميع - أمي ولم يجلس إلى معلم ، ثم نطق بعد ذلك بأسماء الحروف " ألف لام ميم " فمن الذي علَّمه أسماء الحروف؟


وتساءل الشيخ الشعراوي رحمه الله : أسمعتم رغم وجود الكافرين الصناديد أن واحداً قال: ما معنى { الۤمۤ }؟
لم يقل أحد من الكافرين ذلك ، رغم حرصهم على أن يأتوا بمطاعن في القرآن ، بل اعترفوا بمطلق بلاغة القرآن الكريم ، مما يدل على أنهم فهموا شيئاً من { الۤمۤ } بملكتهم العربية ، ولو لم يفهموا منها شيئاً؛ لطعنوا في القرآن. لكنهم لم يفعلوا. وأيضاً صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل حرص على الفهم ، هل سمعت أن أحداً سأل رسول االله عن معنى { الۤمۤ }؟ 
لذلك تحوم العقول الآن حول مقدمات آيات السور ؛ لتعرف شيئاً من الإيناسات بعد أن تواصلت الثقافات ، ولم تعد اللغة العربية متوافرة مثلما كان الحال أيام نزول القرآن ، أما من كانوا يملكون هذه الملكة الصافية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم فقد سمعوا الحروف التي في أوائل بعض السور وقبلوها.

بدأ الله تعالى بهذه الحروف على أشكال مختلفة ، فمرة يبدأ بحرف واحد ، وهناك سور بدأت بحرفين اثنين  ، وهناك سور بدأت بثلاثة حروف ، وهناك سورة بدأت بأربعة حروف ، وهناك سور قد بدأت بخمسة حروف  ، ومرة تنطق الحروف وحدها كآية مكتملة ، ومرة تكون الحروف بعضاً من آية . ولذلك حكمة عند الله سواء فهمتها الآن أم لم تفهمها.

أما الشيخ عبد الهادي الباني رحمه الله فقد قال ان هذه الحروف هي أوائل لأسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  فألف أحمد ، واللام لطيف ، والراء رحيم ، وهكذا ، والذي يرجِّح هذا أنَّ كل سورةٍ على الإطلاق بدأت بهذه الحروف يعقبها مباشرةً كاف الخطاب.

هذه الحروف سمَّاها بعض المفسِّرين " فواتح السوَر " ، وقال بعضهم الآخر إنها أوائل أسماء الله الحُسنى وهناك من أعفى نفسه من كل جهد وقال الله أعلم بمراده أي لا أدري.

وهناك رأي بأن الله تعالى يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثل هذا القرآن المُعْجِز وهو مجرد كلمات من حروف كهذه االحروف.
  قال تعالى ﴿ قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾
( سورة الإسراء ٨٨ )

وهناك من يرى أن هذه الأحرف من المتشابه الذي لا يعرفه إلا الله تعالى ، واستشهدوا بالآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ}.
 إذن فهذه الاحرف قد تكون من المتشابه الذي لا يعرفه الا الله جل وعلا لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ }.

كما أن هناك من لَقَّمَ حاسباً إليكترونياً بآيات القرآن الكريم ، آيةً آيةً ، حرفاً حرفاً فقال أنه وجد أن كل سورةْ تبدأ بحروفٍ مثل هذه الحروف لو أحصيت حروف هذه السورة لوجدَّت أن أكثر حرفٍ تكرَّر فيها هو الألف ، ثم اللام ، ثم الراء ، وفي سورة ( ق ) أكثر حرفٍ تكرَّر فيها هو حرف "قاف".

إن في القران الكريم تسعاً وعشرين سورة تبدأ بحروف الهجاء المقطعة منها:
ما يبدأ بحرف واحد وهي ثلاث سور هي  (ص ، ق ، ن)
ومنها عشر سور مفتتحه بحرفين وهي (غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ، طه ، النمل ، يس)
ومنها ما يبدأ بثلاثة أحرف ، وهي:  (البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة ، يونس ، يوسف ، إبراهيم ، الحجر ، الشعراء ، القصص).
ومن السور ما يفتتح بأربعة أحرف هما  (الأعراف ، والرعد)
ومنها ما يبدأ بخمس أحرف  (كهيعص) سورة مريم، و  (حم عسق) الدخان.


ليست هناك تعليقات: