الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

قصة من دفتر الذكريات

قصة من دفتر الذكريات
عندما كنت في سنوات دراستي الأولى (أوائل الستينات) في مدرسة الزمالك الإبتدائية ، كانت الدولة وقتها تحث الناس على الادخار باعتباره سلوك وطني ، ولتعليم الأطفال الصغار هذا السلوك السليم تم إنشاء صندوق توفير خاص للتلاميذ الصغار وتقوم مدرسة الفصل بتجميع قروش التلاميذ ووضعها لهم في دفتر التوفير الخاص بكل طفل.
عندما أخبرت والدي ( رحمه الله ) ، أعطاني ستين قرشا لايداعهم في دفتر التوفير ، وبالفعل سلمتهم لمدرسة الفصل.
بعد فترة جاءت المدرسة وقالت سنراجع معا رصيد كل طفل للتأكد من الارقام (فهمت بعد ذلك أن هناك تفتيش سيأتي في الطريق) ، وبدأت بأول طفل في القائمة وقالت له رصيدك ٣٠ قرشا ، فاعترض الطفل وقال : رصيدي ٤٠ قرشا يا أبله ... فبدأت المدرسة في شتم الطفل واتهامه بأنه كاذب ولص ، فسكت الطفل بانكسار ، وهكذا كلما اعترض طفل نال من المدرسة شتائم واتهامات لاسكاته.
وعندما جاء دوري أخبرتني أن رصيدي ٤٠ قرشا فقط ، فلم أعترض خوفا من سيل الاتهامات الذي ينتظرني عند أي اعتراض.
في اليوم التالي جاء مفتش وتلا علينا الأرصدة المعدلة فلم يجرؤ أي طفل على الاعتراض.
المشروع كان الهدف منه تدريب الأطفال على سلوك الادخار ، فيا ترى ماذا تعلم الأطفال من هذه التجربة المريرة؟

إن كانت هذه المدرسة مازالت على قيد الحياة فهي الآن ما بين ٧٥-٨٠ عاما ، فيا ترى ماذا تحكي لأولادها وأحفادها عن زمنها الجميل؟
#الزمن_الجميل؟

ليست هناك تعليقات: