الخميس، 13 أكتوبر 2016

أم كلثوم وكرة القدم والنكسة ، هل هناك علاقة؟

أم كلثوم وكرة القدم والنكسة ، هل هناك علاقة؟
كان يوم جمعة من عام ١٩٦٥ ، وكان عمري ١١ سنة ، عندما استيقظت فوجدت والدتي (رحمها الله تعالى) تستمع لأغنية الأطلال لأم كلثوم حيث كانت قد غنتها قبلها بيوم لأول مرة في حفلتها الشهرية - وكان من المعتاد وقتها أن يتم إذاعة أغنية أم كلثوم الجديدة في برنامج "ما يطلبه المستمعون" الذي يبث صباح الجمعة لكي يستطيع من لم يتمكن من متابعة حفلة الخميس ، أن يسمع الأغنية الجديدة.




رن جرس التليفون وسمعت والدتي تتكلم مع جارتنا عن الأغنية الجديدة لأم كلثوم ، وكان رأيها أن الناس لن يتقبلوا الأغاني القصائد بعد أن غنت أم كلثوم "إنت عمري" لعبد الوهاب في العام السابق.

كانت أم كلثوم قد غنت أغنية "إنت عمري"  من الحان محمد عبد الوهاب لأول مرة عام ١٩٦٤ ، وقالت الصحف ان الرئيس جمال عبد الناصر هو من أقنع الطرفان بالتعاون لإنتاج أغنية مشتركة ، وكان اهتمام الصحف غير طبيعي بهذه الأغنية ومهدت لليوم المنتظر وسموه "لقاء السحاب" ، وقالت الصحف أن ملايين العرب تتجه أنظارهم لمسرح الأزبكية في انتظار هذا اللقاء. وبعد الأغنية نشرت الصحف ردود الأفعال المبالغ بها حتى أن جليل البنداري كتب : من هو رسول السحاب للسحاب؟ ، كما كتب مصطفى أمين : لم يحدث أن بقي شعب بأكمله ساهراً حتى الصباح يضع آذانه على أجهزة الراديو ، كأنه يتوقع أن يسمع نبأً هائلاً ، فالأزواج عادوا إلى بيوتهم مبكرين والأطفال طلب آباؤهم إليهم أن يغلقوا أفواههم ولا ينبسون وكل شيء قد سكت وصمت لأن أم كلثوم ستغني أغنية من لحن عبد الوهاب. وبعد لحظات بدأت أم كلثوم تغني ، فإذا بملايين الرؤوس تتمايل ، وملايين الأقدام تدق على الأرض مع نغمات اللحن وعاشت الملايين ثلاث ساعات في نشوة وهناء ، وكأنها ترقص في فرح كبير..وقد كان هذا فرحاً حقيقياً فإنه زواج بين صوت أم كلثوم ولحن عبد الوهاب ، وهذا وبعد مئات السنين سوف تحسد الأجيال المقبلة الذين عاشوا في هذا العصر ، ورأوا كل مافيه من معجزات ، فقد احتشدت فيه الأحداث بحيث أصبحنا لا نعرف هل نحن نعيش في التاريخ الكبير ، أم نحن هو هذا التاريخ الكبير.

في يونيه ١٩٦٧ قامت الحرب وكانت النتيجه كما هو معروف هزيمة مخزية تم تسميتها "نكسة" ، وانتشرت بين الناس الإشاعات والأقاويل والروايات ، وكان من ضمنها أن من أسباب الهزيمة "ام كلثوم وكرة القدم" لأن الناس انشغلوا بهم فحصلت الهزيمة !!!
رغم سني الصغير وقتها إلا انني لم أتقبل هذا الطرح الذي انتشر وشاع بين الناس. فهل ام كلثوم هي التي حاربت؟ وهل صالح سليم وحمادة امام والشاذلي هم من تلقوا الهزيمة؟ ولو كان ذلك صحيحا فمن الذي شجع ونشر وساعد؟
علمت فيما بعد (في عصر السادات) ، أن تلك الأقاويل والاشاعات كانت تروج من قبل جهاز تابع للدولة حيث لم يكن وقتها الجهاز الإعلامي قادرا وحده على الوصول لكل المصريين.

تم بالفعل وقف النشاط الرياضي ، وقامت أم كلثوم بحملة لجمع تبرعات "للمجهود الحربي" ، حيث سافرت لدول عديدة لاقامة حفلات وجمع التبرعات.

فهل بالفعل كانت أم كلثوم وكرة القدم هما السبب في هزيمة يونيو ١٩٦٧؟

مجدي العريان
١٣ أكتوبر ٢٠١٦

ليست هناك تعليقات: