الثلاثاء، 6 يونيو 2017

ابن الشاطر

ابن الشاطر
عالم فلك ورياضيات دمشقي ولد عام ١٣٧٥ ميلادية قضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين في الجامع الأموي بدمشق ، وصنع ساعة شمسية لضبط وقت الصلاة سماها "الوسيط" وضعها على إحدى مآذن الجامع الأموي. صحح نظرية بطليموس ، وسبق الفلكي كوبرنيكوس فيما توصل إليه بقرون عدة ، ونشر ذلك في كتابه “نهاية السؤال في تصحيح الأصول”.



تعلم مهنة تطعيم العاج ، ومنها جمع ثروة كبيرة واستغلها في التنقل بين الأمصار لتعلم الرياضيات والفلك ، فاتجه إلى مدن مصر ومدن بلاد الشام ، وعاد إلى دمشق وواصل علومه في الفلك وصناعة الاسطرلاب الذي نبغ فيه.

صحح ابن الشاطر المزاول الشمسية التي بقيت تتداول لعدة قرون في كل من بلاد الشام وأرجاء متعددة من الدولة العثمانية ، ولبى دعوة السلطان العثماني مراد الأول بتأليف كتب تحتوي على نظريات فلكية ومعلومات جديدة. ومن ذلك قياسه زاوية انحراف دائرة البروج ، وتوصله إلى نتيجة غاية في الدقة ، وفي هذا يقول جورج سارتون: «إن ابن الشاطر عالم فائق في ذكائه ، فقد درس حركة الأجرام السماوية بكل دقة ، وأثبت أن زاوية انحراف دائرة البروج تساوي 23 درجة و31 دقيقة سنة 1365 علماً بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطة الآلات الحاسبة هي 23 درجة و31 دقيقة و19,8 ثانية.»


أهم إنجازات هذا العالم كانت تصحيحه لنظرية كلاوديوس بطليموس ، التي تنص على أن الأرض هي مركز الكون ، والشمس هي التي تدور حولها ، وأن الأجرام السماوية كلها تدور حول الأرض مرة كل أربع وعشرين ساعة. وكان العالم كله في عهد ابن الشاطر يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. ويقول ابن الشاطر: «إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب ، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير ، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة. لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام ، والقمر يدور حول الأرض». وقد توصل الفلكي كوبرنيكوس إلى هذه النتيجة -التي تنسب إليه- بعد ابن الشاطر بقرون.

لاحظ العديد من العلماء أن التفاصيل الرياضية و الحسابية لنموذج كوبرنيكوس الفلكي مطابقة لنموذج ابن الشاطر. و قد علق نويل سويردلو على أن نموذج كوبرنيكوس الخاص بكوكب عطارد خاطئ. و بما أنه هو نفسه نموذج ابن الشاطر فهذا يشكل أفضل دليل على أن كوبرنيكوس كان ينسخ أعماله من مصادر أخرى من دون فهم كامل ، و هذا يثبت على الأقل أن الشاطر كان له الأثر الكبير على اعمال كوبرنيكوس. وقد وجد في عام ١٩٧٣ ميلاديا /١٣٩٣ هجريا مخطوطات باللغة العربية في بولندا مسقط رأس كوبرنيكوس إتضح منها إنه كان ينقل من تلك المخطوطات العربية و ينسبها إلى نفسه.

أطلق اسم كوبرنيكوس على نظام أوروبي للاقمار الصناعية وصدرت طوابع تذكارية وأقيمت تماثيل له ، أما ابن الشاطر فلا يكاد يعرفه أحد !!

ليست هناك تعليقات: