الجمعة، 20 يوليو 2018

التاكسي في قبرص

التاكسي في قبرص
كانت قبرص من البلدان القليلة التي تمنيت العيش فيها لانها تجمع بين حضارة الغرب وتقاليد الشرق الى حد ما (وقتها) فنسبة الجريمة فيها كانت قليلة جدا والحياة الاجتماعية فيها كانت ما تزال تعتمد على أسرة مترابطة وارتباط الأبناء بأسرهم لفترة طويلة. ضف الى ذلك انها جزيرة كبيرة ساحرة يعيش فيها أقل من نصف مليون نسمة وهذه تعد جنة لمن يعانون من العيش في مدن مزدحمة.



سافرت الى قبرص كثيرا في ثمانينات القرن الماضي (أكثر من عشرين مرة) ، فقد كان السفر لا يحتاج الى فيزا مسبقة وكانت هناك رحلتين كل أسبوع الى مطار لارنكا حيث أن مطار نيقوسيا كان قد تم اغلاقه بعد الحرب الأهلية ، لذا كانت زياراتي تستغرق بين ثلاثة أيام وأربعة أيام.

من الأشياء التي لفتت انتباهي وقتها هو منظومة التاكسي والسيرفيس ، فوقتها لم يكن هناك موبايلات أو انترنت أو GPS ورغم ذلك أستطيع أن أجزم أن الكفاءة كانت مقاربة لم يحدث الآن في العالم من استخدام الموبايلات في حجز السيارة بتطبيقات مثل "أوبر UBER" ، فكيف كان يتم ذلك؟

كانت شبكة التاكسي والسيرفيس مربوطة باللاسكي ، فالمركز الرئيسي يوجه السائقين لمكان العميل وتفاصيل الرحلة ، أما العميل (الراكب) فيمكنه طلب تاكسي خاص أو كرسي في السيرفيس عن طريق التليفون (أرقام خاصة موجودة في كل مكان).

لذلك كانت الحركة في الجزيرة سهلة وميسرة واقتصادية فمثلا لو شخص منفرد مثلي لم يكن علي أن أطلب تاكسي خاص انما اطلب سيرفيس وأقوم بدفع حوالي 20% من أجرة التاكسي. وهنا مهمة المركز الرئيسي عندما يتسلم الطلب بالتليفون يقوم بتوجيهه للسيارة المتجهة لنفس الاتجاه.

الجميل في الأمر أن المدة القصوى لوصول السيرفيس اليك هي ساعة واحدة لذلك اذا لم تكتمل السيارة تصل اليك حتى لو كنت الراكب الوحيد ، ولكن في معظم الأحيان كنت أجد راكبا أو اثنين وفي أوقات الضغط أكون أنا الراكب الرابع.

الملفت في الأمر أن هذه القصة مر عليها حوالي أربعين سنة ورغم ذلك هناك بلدان لازالت تعاني من فوضى التاكسي والسيرفيس رغم تقدم التكنولوجيا ، ومن ذلك نستنتج أن العنصر البشري والادارة السليمة هما الأساس في أي تقدم أو أنجاز.

 مجدي العريان

#أقلب_في_أوراقي_القديمة
#قبرص


ليست هناك تعليقات: