الجمعة، 13 يوليو 2018

رحلة الى لبنان وسوريا 1975 (1)

رحلة الى لبنان وسوريا 1975 (1)
عام 1975 سمح السادات للمواطنين بالسفر وكان الأمر قبل ذلك يحتاج لاجراءات كثيرة ومعقدة للحصول على تأشيرة خروج ، وبالنسبة لطلبة الجامعات الذين يريدون السفر في أجازة الصيف سمح لهم بالسفر بجواز سفر خاص من 6 ورقات صالح لمدة 6 شهور فقط ، وكان هذا أول جواز سفر لي.

كانت أول سفرة لي خارج الوطن الى لبنان عام 1975 (كنت طالبا في الجامعة) وكان سعر التذكرة ذهابا وايابا 30 جنيه.

رغم أن الحرب الأهلية كانت قد بدأت في لبنان الا انني سافرت في فترة هدنة ولم تكن هناك الا حوادث قليلة متفرقة.

الحقيقة انني تعرضت لصدمة ثقافية وحضارية لم أكن أتوقعها ، فمن عاش في مصر في الخمسينات والستينات يعرف اننا كنا نعيش في مجتمع مغلق اعلاميا وكان الاقتصاد يتوجه بسرعة نحو تطبيق الاشتراكية والنظام الشمولي ، لذلك كان هناك تضييق على السفر ولم يكن مسموحا باستيراد معظم السلع ، وكان يتم التشويش على الاذاعات الخارجية.

كان عمري وقتها 21 سنة وكانت خبرتي في الحياة قليلة جدا ، عندما اقتربت الطائرة من مدينة بيروت كان المنظر مدهشا فهناك فلل كثيرة جدا بها حمام سباحة وهناك مساحات خضراء كثيرة.

عندما هبطت الطائرة فوجئت أن المطار صغير جدا مقارنة بمطار القاهرة رغم أن الحركة علية أضعاف الحركة في مطار القاهرة ، ولكن كانت الاجراءات سريعة الى حد مذهل ، فلم أصدق نفسي وأنا خارج المطار في الشارع أن الأمر بهذه البساطة.

شوارع بيروت ضيقة وملتفة وليست عريضة ومستقيمة كشوارع القاهرة ، الا انني لاحظت أن السيارات أكثر حداثة وأفخم ، وبالمرور في الأسواق كانت دهشتي بالوفرة في كل شئ والأسعار ممتازة.

ما لفت نظري بالفعل وحرك مشاعر داخلي لا أستطيع التعبير عنها بكلمات هو جو الحرية الذي يعيشه الناس هنا فالجميع يتكلمون في السياسة وفي الدين وفي كل شئ في الأماكن العامة ولا تشعر أن هناك تحفظا أو حرج ، وبالتأكيد هذا الجو أثر على تكوين الشخصية سواء سلبا أو ايجابا ، ولكني كنت مبهورا بهذا الشعور ولا أعتقد انني يمكنني نقل هذا الشعور على ورق لأن الأمر يحتاج أن تعيش نفس الظروف ونفس الخلفية وذلك مستحيل.

في هذه الرحلة ذهبت الى مدينة عاليه وهي مصيف رائع (ترتفع عن سطح البحر ثمانمئة وخمسون متر) ، وكذلك ذهبت الى مدينة صيدا وسبحت في بحرها الا انني تعرضت لالتهاب في أذني عانيت منه سنوات طويلة.

#أقلب_في_أوراقي_القديمة

ليست هناك تعليقات: