الاثنين، 16 يوليو 2018

رحلة العذاب والضنى بالسيارة

رحلة العذاب والضنى بالسيارة
القاهرة-الاسكندرية-اللاذقية-دمشق-عمان-العقبة-نويبع-السويس-القاهرة
سافرت يوم 26 أغسطس 1991 الى سوريا مع الأسرة بسيارتي على سفينة من الاسكندرية الى اللاذقية (عن طريق ليماسول) ، وعندما حجزت في السفينة أخترت الدرجة الأولى الممتازة ظنا مني أنها ستكون فاخرة مثل لاف بوت Love Boat ولكن الواقع كان مخالفا تماما لما تخيلته فالكبائن في السفينة صغيرة جدا وضيقة وتشبه الزنازين ولم يكن هناك شئ جميل على السفينة سوى البحر.


كنت قد استخرجت دفتر التربتك للسيارة وقدمت خطاب ضمان من البنك بمبلغ 10000 جنيه يتم الاستيلاء عليهم اذا لم أعود بالسيارة (لانها ثروة قومية) واستخرجت رخصة قيادة دولية من نادي السيارات.

كانت اجراءات اخراج السيارة معقدة للغاية واحتجت مخلص لينهي الاجراءات وكان معي 6 من الركاب معهم سيارات ولكني كنت الوحيد الذي يسافر بسيارة نمرة مصرية.
أما رفع السيارة على سطح المركب فقد تم بطريقة بدائية وظننت أنها لن تخرج سليمة ولكن الله سلم.

وصلنا الى ليماسول في اليوم التالي يوم 27 أغسطس 1991 وقال الكابتن انهم سيتحركون بعد أربع ساعات ويمكننا مغادرة السفينة على أن نترك الجوازات معه. قام معظم الركاب بالجلوس في حديقة واسعة بجوار الميناء ، ولكني قررت النزول للمدينة وعمل جولة سريعة حيث أنني كنت قد سافرت الى قبرص مرات عديدة ، طلبنا تاكسي وطلبت منه التوقف عند أي بنك أو صراف لتغيير عملة وبالفعل حصلت على جنيهات قبرصية لأدفع أجرة التاكسي وعمل بعض المشتريات وعملنا جولة سريعة واشترينا بعض الفواكه وعدنا مرة أخرى بتاكسي الى الميناء.

استكملت السفينة رحلتها الى اللاذقية ووصلنا في منتصف اليوم التالي يوم 28 أغسطس 1991 وأنهينا الاجراءات واستلمت السيارة وقدتها الى دمشق بسلام.

أنتهت مهلة السيارة وأردت الحجز على السفينة للعودة فاذا بالخبر الصاعق وهو توقف السفينة عن العمل والغاء رحلاتها ، وهنا بدأت المشكلة فالسيارة دخلت بمهلة أربعة شهور ولابد من اخراجها بعد انتهاء هذه المهلة والا فالعواقب وخيمة ، والطريق البديل هو البري عن طريق الاردن عمان العقبة نويبع القاهرة وهو طريق طويل ولا أستطيع القيادة وحدي كل هذا الطريق.

تقدمت بطلبات استثناء لمد مهلة السيارة شهر أو شهرين وذهبت الى مكتب نائب مدير الجمارك (والد أحد الأصدقاء) فأكد استحالة منح أي استثناء ولابد من اخراج السيارة.

اتصلت بأخي مصطفى في القاهرة وطلبت منه الحضور الى دمشق ليمكننا الرجوع بالسيارة معا وبالفعل جاء مصطفى وعندما وصل الى دمشق اكتشف ضياع جواز سفرة ، وعشنا جو من المغامرات والمؤامرات لاسترداد الجواز ، ولكن كانت مهلة السيارة قد انتهت ولابد من أخراجها فأقترح علينا الاستاذ راتب النابلسي أن نخرجها ونتركها في المنطقة الجمركية قبل دخول الاردن وقال أنه يعرف شخصا يعمل هناك يمكنه العناية بالسيارة حتى الانتهاء من مشاكلنا.
وبالفعل قمنا باجراءات اخراج السيارة وتركناها في الحرم الجمركي بدرعا.

ارتاحت أعصابنا قليلا وبدأنا في محاولات استرداد جواز السفر حتى نجحنا في ذلك وبدأت رحلة العودة يوم 27 يناير 1992 بعد اذان الفجر وكانت البداية في الجمارك الأردنية حيث تم تسجيل كل محتويات السيارة في كشف ليتم التأكد من خروجها معنا حيث لم يتركوا شيئا لم يسجلوه حتى علبة الشيكولاته وبرطمان المكدوس ، ثم استكملنا طريقنا الى عمان لانهاء بعض اجراءات السيارة التي استغرقت وقتا أطول مما كنا نتوقع.

ثم بدأت الرحلة الى العقبة واسرعنا لنلحق بالعبارة التي تتحرك في الخامسة مساء ولكن للأسف عندما وصلنا كانت العبارة كانت قد غادرت ولابد لنا من الانتظار لليوم التالي حيث تتحرك العبارة الصباحية في الحادية عشرة صباحا.

كان علينا البحث عن فندق للمبيت حتى الصباح ووجدنا فندق بجوار الميناء ، وفي اليوم التالي بدأنا الاجراءات مبكرا وركبنا العبارة أخيرا واستغرقت رحلتها حوالي أربع ساعات لتصل الى نويبع يوم 28 يناير 1992.

عندما وصلنا نويبع تنفست الصعداء وتصورت أن رحلة العذاب قد أنتهت ولكني كنت واهما فما شاهدته في نويبع فاق ما سبق كله.

علمت فيما بعد أن العبارة يستخدمها العمال البسطاء كوسيلة اقتصادية للسفر وللعودة لبلدهم لذا لم تكن معاملة الركاب في الميناء آدمية وهذا أزعجني كثيرا ، أما معاملة السيارة فكان علي احضار 5 موافقات على ادخالها :
الجمارك + المرور + المخدرات + ادارة المفرقعات + أمن الدولة
الغريب في الأمر أنه كان علينا نحن البحث عن هؤلاء واحضارهم للسيارة وفي رحلة البحث عنهم رأينا الأهوال وفي احدى الادارات قالوا لنا ان الموظف المسئول على القهوة القريبة من الميناء وبالفعل ذهبنا للبحث عنه واحضاره.
توقعت أن تنتهي الاجراءات في ساعة أو ساعتين الا انها استغرقت 8 ساعات للخروج من الميناء سالمين.


قالوا لنا ان القيادة ليلا في سيناء خطرة ويفضل المبيت في نويبع ولكننا كنا قد انتهت كل طاقتنا وقررنا البدء في الرحلة الخطرة حيث كان الطريق موحشا ولم نقابل في الطريق الا عددا قليلا جدا من السيارات حتى وصلنا للنفق وأكملنا طريقنا للقاهرة حيث وصلنا صباح اليوم التالي يوم 29 يناير 1992 سالمين بفضل الله تعالى ، حيث كان علي مغادرة القاهرة في اليوم التالي ولذلك قصة أخرى.
مجدي العريان

(الصورة على العبارة من العقبة لنويبع)
#أقلب_في_أوراقي_القديمة

صور أختام جواز السفر
ختم الخروج من الاسكندرية يوم 26 أغسطس 1991 ص 30
ختم دخول اللاذقية يوم 28 أغسطس 1991 ص 32
ختم مغادرة درعا 27 يناير 1992 ص 36
ختم الوصول الرمثا (الاردن) 27 يناير 1992 ص 36
ختم مغادرة العقبة (الاردن) 28 يناير 1992 ص 40
ختم الوصول نويبع (مصر) 28 يناير 1992 ص 40
ختم مغادرة القاهرة (المطار) يوم 30 يناير 1992 ص 40






هناك تعليق واحد:

Alaa El-Erian يقول...

أنا فاكر لما نزلنا في قبرص
وفاكر شكل الغرف في الباخرة
وفاكر كانو بيصحونا إزاي علي الفطار الساعة 6 الصبح في الباخرة وفاكر إن الباخرة كان فيها حمام سباحة بس كان فاضي